الشيخ ابراهيم الأميني
165
تزكية النفس وتهذيبها
الاستفادة منها جميعا أو من بعضها . لكن يوصي المشايخ الراغب بنيل مقام الذكر والشهود أن ينتخب ذكرا مخصوصا ، وأن يكرره بكيفية خاصة وعدد خاص باستمرار حتى يصل إلى مبتغاه ، لكن يجب أن نلتفت إلى هذه النقطة المهمة ، وهي أن الأذكار والأدعية الواردة في الشرع وإن كانت عبادة تقرب العبد لخالقه إجمالا ، لكن الهدف الأصلي منها تحصيل مقام الانقطاع الكامل عن غير اللّه وحضور القلب وتوجهه إلى اللّه ، لهذا علينا أن لا نكتفي بتكرار الألفاظ فنغفل عن الالتفات إلى المعنى ونيل الهدف الرفيع ، لأن تكرار الأذكار وحتى الاستمرار عليها ليس أمرا صعبا ، وصرف هذا العمل لا يمكنه إيصال الإنسان للهدف . المفيد نفي الخواطر وتمركز الفكر وحضور القلب نسبة إلى المعبود وهذا أمر صعب ، لأنه حين الذكر تهجم أفكار مختلفة وخواطر متعددة على الإنسان وتصرفه عن ذكر اللّه ، مع أنه لا يمكن للنفس أن تصبح مؤهلة لتلقي الإفاضات والإشراقات الإلهية إذا لم تنف الخواطر . يمكن للقلب أن يصبح محلا لتلقي الأنوار الربوبية إذا خلا من الأغيار . نفي الخواطر وتمركز الفكر يحتاج إلى العزم والتصميم الجدي والمراقبة الدائمة واليقظة ، وحيث أنه من غير الممكن أن يتحقق دفعة واحدة وبدون تمرين وممارسة ، يجب مداراة النفس وترويضها على الأمر تدريجيا . أحكام التصرف : يوصي بعض أهل المعرفة بالقيام بالأمور التالية لاجتياز هذا الطريق : أولا : يغتسل بقصد التوبة ، وحين الغسل يتذكر ذنوبه ومعاصيه ويقول للّه : إلهي ! قصدتك تائبا من ذنوبي مصمما على عدم العودة إليها ، وكما غسّل بدني بالماء فطهر قلبي ونفسي من الأخلاق السيئة أيضا . ثانيا : يسعى لرؤية نفسه في محضر اللّه وأن يذكر اللّه في كل حال فلا يغفل عنه أبدا . ثالثا : يمكنه أن يجهز نفسه لتلقي الإفاضات الإلهية من خلال تهذيب النفس وتصفية الباطن ، فينتخب ساعة في الليل والنهار للتوجه والتفكر في نفسه . يبحث في أمور نفسه ويحاسبها ويدقق في صفاتها وأحوالها لعله يكون مورد غاية اللّه المتعال