الشيخ ابراهيم الأميني
138
تزكية النفس وتهذيبها
يقسم القرآن البشر إلى ثلاث فئات : أصحاب الميمنة ، أصحاب المشأمة ، والسابقون ، حيث يصف الفئة الثالثة بالمقرّبين . يقول تعالى في القرآن الكريم : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً * فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ « 1 » . أصحاب الميمنة يعني السعداء ، أصحاب المشأمة يعني أهل الشقاء ، والسابقون يعني الذين سبقوا الآخرين في الصراط المستقيم ونالوا مقام القرب الإلهي ؛ يستفاد من الآية وجوب كون القرب من اللّه غاية حركة البشر . ويقول في آية أخرى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ « 2 » . ويقول في آية ثالثة : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ « 3 » . يستفاد من هذه الآيات أن مقام القرب الإلهي كمال نهائي وغاية سير حركة البشر ، يصل البشر الخالصون الذين يسيرون في صراط الإنسانية المستقيم إلى هذا المقام ؛ إذن المقربون فئة ممتازة من أهل السعادة . يقول تعالى : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ « 4 » . يستفاد من الآيات والروايات أن عباد اللّه الممتازين المختارين الذين سبقوا الآخرين في الإيمان واليقين والعمل الصالح يكونون يوم القيامة في مكان عال يسمى
--> ( 1 ) سورة الواقعة ، الآيات 7 - 12 . ( 2 ) سورة الواقعة ، الآيات 88 - 94 . ( 3 ) سورة المطففين ، الآيات 18 - 21 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية 45 .