الشيخ ابراهيم الأميني
131
تزكية النفس وتهذيبها
سعى لإرضاء صاحبه بما أمكن إذا كان قد استغاب طلب المسامحة ممن استغابه ، إذا اعتدى على أحد وظلمه سعى لاسترضائه ، إذا لم يكن قد دفع الحقوق الواجبة من أمواله دفعها ، وإذا فاتته صلاة أو فاته صيام قضاهما . هنا يمكن أن يقول في حقه : تاب فعلا وندم من ذنوبه السابقة ، وهنا تقع توبته مورد قبول ، أما الذي يكرر كلمة : « أستغفر اللّه » دون أن يكون نادما على المعصية في قلبه ودون أن يصمم على تركها في المستقبل ، أو أنه لا يجبر الذنوب التي يمكن جبرانها ، فليس تائبا ، ولا يتوقع أن تكون توبته مقبولة ، حتى ولو شارك في مجلس الدعاء وتأثرت عواطفه فبكى وصاح . عن أمير المؤمنين عليه السّلام أن قائلا قال بحضرته : أستغفر اللّه ، فقال : « ثكلتك أمك ، أتدري ما الاستغفار ؟ الاستغفار درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستة معان ، أولها : الندم على ما مضى ؛ والثاني : العزم على ترك العود إليه أبدا ؛ والثالث : أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة ؛ والرابع : أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها ؛ والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان ، حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ؛ والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : أسغفر اللّه » « 1 » . الشيطان ماكر مخادع إلى درجة أنه يخدع الانسان في مسألة التوبة . يمكن للعاصي أن يشارك في مجلس الدعاء فيتأثر ويبكي ويصيح ، فيقول له الشيطان : هنيئا لك هذه الحالة ، تبت وطهرت من ذنوبك ، مع أنه لا يكون قد ندم قلبيا من الذنوب ، ولا صمم على تركها في المستقبل ، ولا صمم على إعادة حقوق الناس وحقوق اللّه . ليس هذا العمل توبة واقعية ، ولن يكون باعثا لتطهير وتهذيب النفس والسعادة الأخروية ، لم يعد هذا الإنسان عن طريق الذنب ولم يرجع إلى اللّه .
--> ( 1 ) الوسائل ص 361 .