الشيخ ابراهيم الأميني
129
تزكية النفس وتهذيبها
قبول التوبة : إذا كانت التوبة صحيحة حقا ، وقعت مورد قبول الحق تعالى ، وهذه إحدى ألطاف اللّه الرحيم ؛ لم يخلقنا اللّه لجهنم وعذابها ، بل للسعادة والجنة ، أرسل الأنبياء كي يرشدوا الناس إلى طريق السعادة ويدعوا العاصين للتوبة والرجوع إلى اللّه ، ترك باب التوبة مشرعا أمام الجميع ، ويدعوهم دوما نحوه ؛ لا يزال الأنبياء والأولياء يدعون الناس نحو التوبة ؛ يدعو اللّه الرحيم العاميين في آيات كثيرة نحوه ، ووعد أن يقبل توبتهم ، ولا يكذب اللّه في وعده . وقد دعى النبي الأكرم والأئمة الأطهار عليهم السّلام الناس إلى التوبة أيضا في مئات الأحاديث ، وبينوا لهم الأمل الكبير بقبول التوبة . يقول اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ « 1 » . ويقول : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 2 » . ويقول : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ . « 3 » قال أبو جعفر عليه السّلام : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزىء » « 4 » . يوجد الكثير من الآيات والأحاديث التي تتحدث عن هذا الأمر ؛ لذا يجب علينا أن لا نتردد في وقوع التوبة موردا للقبول ، فاللّه الرحيم يحب التوابين .
--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية 25 . ( 2 ) سورة طه ، الآية 82 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآيتان 135 - 136 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 435 .