الشيخ ابراهيم الأميني

127

تزكية النفس وتهذيبها

ضرورة وفورية التوبة . نحن عارفون بأنفسنا ومطلعون على ذنوبنا ، فلما ذا نغفل عن التوبة ؟ ألا نؤمن بالمعاد والحساب والكتاب وبعذاب النار ؟ وهل نشكك بوعيد اللّه حين هدد بتخليد العصاة في النار ؟ تظلم نفس الإنسان من خلال المعاصي وتتلوث ، وحتى أنه يمكن لها أن تتحول من صورتها الإنسانية إلى صورة حيوانية ، كيف نتوقع أن نجد طريقا لمحضر اللّه بهكذا نفس فنكون مع الأولياء الإلهيين في الجنة ؟ عندما نرتكب الذنب ، نكون قد تخلينا عن الصراط المستقيم ، وعن السير والارتقاء إلى اللّه ، وسقطنا في وادي الحيوانية ، ابتعدنا عن اللّه واقتربنا من الحيوان . ومع هذا أيحق لنا توقع أن نكون سعداء في الآخرة على الصراط المستقيم ونتمتع بنعيم الجنة ! يا له من توقع غير صادق ؟ ! إذن ، لا سبيل أمام العاصي الذي يبحث عن السعادة إلا التوبة والإنابة والعودة إلى اللّه ؟ وهذا من ألطاف اللّه الكبرى ، حيث ترك باب التوبة مفتوحا أمام عباده . الإنسان المسموم الذي يرغب بالبقاء حيا لا يتردد بإخراج السموم من بدنه ولا يتأخر ، لأنه يعلم إذا تأخر سوف يهلك ، مع أن الذنب لنفس الإنسان أكثر فتكا من أي سم فتّاك . إذا كان السم يعرض حياة الإنسان لبضعة أيام في الدنيا للخطر ، فالذنب يجر النفس إلى الهلاك الأبدي ، ويقضي على سعادة الإنسان الأخروية . إذا كان السم يمنع الإنسان عن الاستمرار في الدنيا القصيرة المدة ، فالذنب يبعده عن اللّه ويحرمه من فيض قربه ولقائه . إذن التوبة والإنابة أكثر ضرورية وفورية من أي شيء ، لأن السعادة والحياة المعنوية ترتبط بها . يقول اللّه تعالى في القرآن : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 1 » . ويقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ « 2 » .

--> ( 1 ) سورة النور ، الآية 31 . ( 2 ) سورة التحريم ، الآية 8 .