الشيخ ابراهيم الأميني

124

تزكية النفس وتهذيبها

وفي وصية أبي ذر قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « على العاقل أن يكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيما صنع اللّه عز وجل إليه » « 1 » . وقال علي عليه السّلام : « حاسبوا أنفسكم بأعمالها وطالبوها بأداء المفروض عليها والأخذ من فنائها لبقائها وتزودوا وتأهبوا قبل أن تبعثوا » « 2 » . وقال علي عليه السّلام : « ما أحق الإنسان أن يكون له ساعة لا يشغله عنها شاغل يحاسب فيها نفسه فينظر فيما اكتسب بها وعليها في ليلها ونهارها » « 3 » . وقال أيضا عليه السّلام : « جاهد نفسك وحاسبها محاسبة الشريك شريكه ، وطالبها بحقوق اللّه مطالبة الخصم خصمه ، فإن أسعد الناس من انتدب لمحاسبة نفسه » « 4 » . وقال : « من حاسب نفسه وقف على عيوبه وأحاط بذنوبه ، فاستقال الذنوب وأصلح العيوب » « 5 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، فإن في القيامة خمسين موقفا كل موقف مقام ألف سنة ، ثم تلا هذه الآية : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ « 6 » . وفي النهاية لا بد من التذكير بهذه النقطة وهي أنه يجب أن لا يعتمد الإنسان على نفسه عند الحساب فيحسن الظن بها ، لأن النفس خدّاعة وأمّارة بالسوء ، تستعمل آلاف الحيل لإظهار الحسن قبيحا وإظهار القبيح حسنا ، لا تدع الإنسان يتعرف إلى وظيفته بالكامل فيعمل بها ، تبرر ارتكاب المعاصي وترك العبادات ، تجعله ينسى الذنوب وتظهرها صغيرة . تظهر العبادات الصغيرة كبيرة ، تغرر

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 70 ص 64 . ( 2 ) غرر الحكم ص 191 حكمة 4 . ( 3 ) غرر الحكم ص 377 حكمة 16 . ( 4 ) غرر الحكم ص 186 حكمة 19 . ( 5 ) غرر الحكم ص 340 حكمة 594 . ( 6 ) بحار الأنوار ج 70 ص 64 .