الشيخ ابراهيم الأميني
119
تزكية النفس وتهذيبها
نخصص ساعة في أول النهار للمشارطة بحيث يكون ذلك قبل القيام بأي عمل . مثلا نتخذ خلوة بعد صلاة الصبح فنجلس ونخاطب نفوسنا فيقول الواحد منا لها : أنا الآن حيّ أرزق ولكن من غير المعلوم كم أبقى حيا ، يمكن أن أحيا ساعة أخرى أو أكثر ، ذهبت الساعات التي خلت من عمري هدرا ، والساعات الآتية هي رأسمالي ، ويمكنني أن أجهز في كل ساعة زادا لآخرتي . لو حان أجلي فجاء عزرائيل لقبض روحي ألم أكن أتمنى أن يضاف يوم أو حتى أن تضاف ساعة إلى عمري ؟ أيتها النفس المسكينة ! أفترضي أنك كذلك فاستجيبت رغبتك وعدت من جديد للدنيا . . فما ذا الذي كنت ستفعلينه ؟ أيتها النفس إرحميني وارحمي ذاتك فلا تتلفي هذه الساعات ، لا تقصري فتندمي يوم القيامة ، ذلك اليوم حيث لا تنفع الحسرة ؛ أيتها النفس لقد جعل اللّه لكل ساعة من عمرك خزينة يوضع فيها زادك من الأعمال الحسنة والسيئة ، وسترين نتيجة ذلك يوم القيامة ؛ أيتها النفس اسعي لملء الخزائن بالأعمال الصالحة ؛ كوني يقظة فلا تملأيها بالذنوب والمعاصي . وهكذا يمكننا مخاطبة أعضائنا وجوارحنا عضوا عضوا وجارحة جارحة ، وأن نأخذ منها العهود والمواثيق بأن لا تعصي ، كأن يقول أحدنا للسانه : الكذب ، الغيبة ، النميمة ، الاستغابة ، الفحش ، السباب ، توهين وتحقير الناس ، الجدال ، الشهادة الكاذبة ، كل هذه الأمور من رذائل الأخلاق ومن المحرمات الإلهية التي تضيع الحياة الأخروية للإنسان ، فلا أجيز لك ارتكابها ، أيها اللسان إرحم نفسك وارحمني ، وكف عن ارتكاب الذنوب ، كل أقوالك تحفظ في خزائن الأعمال وتسجل ، فيكون عليّ الإجابة عنها يوم القيامة . وهكذا نأخذ العهد من اللسان أن لا يرتكب معصية . ثم نتذكر أعمال الخير التي يمكن للإنسان أن يؤديها فنلزمه أن يقوم بها طوال النهار مثلا نقول له : يمكنك أن تملأ خزينة الأعمال بالنور والسرور من خلال الذكر والكلام الفلاني ، ثم تأخذ حاصله يوم القيامة . لا تغفل عن هذا الأمر فتندم . وهكذا نأخذ العهد والميثاق من كل عضو من أعضائنا وجوارحنا بأن لا يرتكب معصية وأن يؤدي العمل الصالح .