الشيخ ابراهيم الأميني

108

تزكية النفس وتهذيبها

أما القسم الثاني : أكثر المصائب والشدائد التي تجعل حياة الإنسان مرة معلولة للصفات السيئة والأهواء والرغبات النفسية وغلبة رغبات الشيطان . لم تأت أغلب ابتلاءاتنا من الخارج ، بل نحن مؤثرين فيها ، أغلب المشاكل العائلية تنشأ من المرأة أو الزوج أو كليهما معا نتيجة لعدم سيطرتهما على أهوائهما النفسية ، يحترقان بالنار التي أشعلاها بنفسيهما ، يجزعون ويفزعون . . . وهكذا بالنسبة لسائر المشاكل . الأخلاق الفاسدة كالحسد ، الحقد ، حب الانتقام ، اللجاجة ، التعصب ، حب الذات ، الغرور ، الطمع ، الشهوة ، الغضب ، المغامرة ، التكبر وأمثال هذه الأمور ، تسبب المشاكل والغم والغصة للإنسان ، فتحول حياته السعيدة إلى تعاسة ، يصبح هذا الإنسان أسيرا لرغباته النفسية إلى درجة يعجز معها حتى عن معرفة ألمه ودوائه . أفضل شيء يمكنه منع وقوع هذه الأمور التقوى والسيطرة على النفس وصيانتها . لا يعاني المتقي من هذه الحوادث أصلا ، يستمر في حياته بقلب مطمئن ونفس نورانية يجهز زاد آخرته . حب الدنيا منبع كل المشاكل ، أما المتقي فليس متعلقا بالدنيا وما فيها حتى يتألم لفقدانها . يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « إياك وحب الدنيا فإنها أصل كل خطيئة ، ومعدن كل بلية » « 1 » . التقوى والحرية : يمكن للشخص أن يتخيل أن التقوى سلب للحرية ، توجد قيودا وحدودا تصبح الحياة معها صعبة ، يرفض الإسلام هذا المنطق ويعتبر الأمر متناقضا بالكامل مع واقع الحال ، ويعتبر التقوى سببا للحرية والهناء والعزة والعظمة ، ويعتبر غير المتقي أسيرا مأخوذا . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « فإن تقوى اللّه مفتاح سداد ، وذخيرة معاد ، وعتق من كل ملكة ، ونجاة من كل هلكة » « 2 » .

--> ( 1 ) غرر الحكم ص 95 حكمة 47 . ( 2 ) نهج البلاغة ، خطبة 230 .