الشيخ ابراهيم الأميني
102
تزكية النفس وتهذيبها
وبرنامج منفي . التقوى يعني تقيد الإنسان وتعهده بطاعة القوانين والالتزام بأحكام الشرع ، لا يقال لأي ترك للمعصية تقوى ، بل تسمى ملكة ترك المعصية وقوة السيطرة على النفس وضبطها تقوى ؛ التقوى أفضل زاد الآخرة ، و ( زاد ) أمر مثبت لا منفي . ألفت عنايتكم لبعض كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام في التقوى : « أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، فإنها الزمام والقوام ، فتمسكوا بوثائقها ، واعتصموا بحقائقها ، تؤول بكم إلى أكنان الدعة ، وأوطان السعة ، ومعاقل الحرز ، ومنازل العز » « 1 » . وقال عليه السّلام : « فإن التقوى في اليوم الحرز والجنة ، وفي غد الطريق إلى الجنة ، مسلكها واضح ، وسالكها رابح ، ومستودعها حافظ » « 2 » . وقال : « إعلموا عباد اللّه أن التقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل ، لا يمنع أهله ، ولا يحرز من لجأ إليه إلا وبالتقوى تقطع حمة الخطايا » « 3 » . وقال : « فإن تقوى اللّه حمت أولياء اللّه محارمه ، وألزمت قلوبهم مخافته ، حتى أسهرت لياليهم وأظمأت هواجرهم » « 4 » . وقال : « إن التقوى عصمة لك في حياتك وزلفى بعد مماتك » « 5 » . وكما لاحظتم ، فقد عرفت التقوى في هذه الأحاديث على أنها قيمة مثبتة ، وقوة وجودية رادعة صائنة ، وعامل قوي مسيطر ؛ التقوى لجام يلجم به مركب النفس ويسيطر من خلاله على أهوائها ورغباتها ؛ التقوى قلعة محصنة تقي الإنسان من هجمات الأعداء الداخليين ، يعني الأهواء والرغبات النفسية الشيطانية غير المشروعة ؛ التقوى درع يقي الإنسان النبال المسمومة ، ويمنع وصول ضربات الشياطين الماكرة ؛ التقوى تحرر الإنسان من أسر الأهواء والرغبات ، وتزيل عنه
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة 195 . ( 2 ) نهج البلاغة ، خطبة 191 . ( 3 ) نهج البلاغة ، خطبة 157 . ( 4 ) نهج البلاغة ، خطبة 114 . ( 5 ) غرر الحكم ، ص 125 حكمة 91 .