عباس الإسماعيلي اليزدي

13

ينابيع الحكمة

[ 9063 ] 30 - عن عمر بن عليّ بن الحسين قال : لمّا قتل الحسين بن عليّ عليه السّلام لبس نساء بني هاشم السواد والمسوح ، وكنّ لا يشتكين من حرّ ولا برد ، وكان عليّ بن الحسين عليه السّلام يعمل لهنّ الطعام للمأتم . « 1 » أقول : وجه الدلالة على عدم الكراهة أو الرجحان هو لبسهنّ ذلك بمحضره عليه السّلام وعدم منعهنّ عنه ، مضافا إلى وجود الصدّيقة الصغرى زينب الكبرى عليها السّلام بينهنّ ، فإنّه لا يقصر فعلها عن فعل المعصوم ، لكونها تالية له في المقامات العالية والدرجات السامية التي قال في حقّها الإمام السجّاد عليه السّلام في الحديث المعروف مخاطبا لها : « يا عمّة . . . وأنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة ، فهمة غير مفهّمة » . « 2 » فكيف يخفى على مثلها مع تلك الجلالة وعظم الشأن والقدر والنبالة تلك الكراهة الشديدة . قال الفقيه المحدّث البحراني رحمه اللّه في الحدائق ( ج 7 ص 118 ) : ثمّ أقول : لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين عليه السّلام من هذه الأخبار لما استفاضت به الأخبار من الأمر بإظهار شعائر الأحزان ، ويؤيّده ما رواه شيخنا المجلسيّ قدّس سرّه عن البرقيّ في كتاب المحاسن أنّه روى عن عمر بن زين العابدين عليه السّلام . . . ثمّ ذكر رحمه اللّه الحديث المتقدّم . وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 22 ب 31 ، قال المدائني : لمّا توفّي عليّ ( ع ) خرج عبد اللّه بن العبّاس إلى الناس فقال : إنّ أمير المؤمنين ( ع ) توفّى وقد ترك خلفا فإن أحببتم خرج إليكم وإن كرهتم فلا أحد على أحد ، فبكى الناس وقالوا : بل يخرج إلينا ، فخرج الحسن ( ع ) فخطبهم . . . وكان خرج إليهم

--> ( 1 ) - البحار ج 45 ص 188 ب 39 ح 33 وج 82 ص 84 ( 2 ) - الاحتجاج ج 2 ص 31 - البحار ج 45 ص 164