عباس الإسماعيلي اليزدي
94
ينابيع الحكمة
جزاء على عمله ، والإدلال لا يتمّ إلّا مع توقّع جزاء ، فالمدلّ يتوقّع إجابة دعوته ويستنكر ردّها بباطنه ، ويتعجّب من ردّها ، وهو من مقدّمات الكبر وأسبابه . [ 7034 ] 5 - عن أحدهما عليهما السّلام قال : دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق ، والعابد فاسق ، وذلك أنّه يدخل العابد المسجد مدلّا بعبادته يدلّ بها فتكون فكرته في ذلك ، وتكون فكرة الفاسق في التندّم على فسقه ، ويستغفر اللّه عزّ وجلّ ممّا صنع من الذنوب . « 1 » [ 7035 ] 6 - عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ثمّ يعمل شيئا من البرّ فيدخله شبه العجب به . فقال : هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه . « 2 » [ 7036 ] 7 - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : بينما موسى عليه السّلام جالسا إذ أقبل إبليس وعليه برنس ذو ألوان ، فلمّا دنا من موسى عليه السّلام خلع البرنس وقام إلى موسى فسلّم عليه ، فقال له موسى : من أنت ؟ فقال : أنا إبليس ، قال : أنت فلا قرّب اللّه دارك ، قال : إنّي إنّما جئت لاسلّم عليك لمكانك من اللّه ، قال : فقال له موسى عليه السّلام : فما هذا البرنس ؟ قال : به أختطف قلوب بني آدم ، فقال موسى : فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ؟ قال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، وصغر في عينه ذنبه . وقال : قال اللّه عزّ وجلّ لداود عليه السّلام : يا داود ، بشّر المذنبين وأنذر الصدّيقين قال : كيف أبشّر المذنبين وأنذر الصدّيقين ؟ قال : يا داود ، بشّر المذنبين أنّي أقبل التوبة وأعفو عن الذنب ، وأنذر الصدّيقين ألّا يعجبوا بأعمالهم ، فإنّه ليس عبد أنصبه للحساب إلّا هلك . « 3 »
--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 237 ح 6 ( 2 ) - الكافي ج 2 ص 237 ح 7 - وقريب منه ح 4 ( 3 ) - الكافي ج 2 ص 237 ح 8