عباس الإسماعيلي اليزدي

77

ينابيع الحكمة

16 - إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ . . . « 1 » 17 - وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . « 2 » 18 - وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . . . « 3 » الأخبار [ 6976 ] 1 - عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : في التوراة مكتوب : يا بن آدم ، تفرّغ لعبادتي أملأ قلبك غنى ، ولا أكلك إلى طلبك ، وعليّ أن أسدّ فاقتك ، وأملأ قلبك خوفا منّي ، وإن لا تفرّغ لعبادتي أملأ قلبك شغلا بالدنيا ثمّ لا أسدّ فاقتك وأكلك إلى طلبك . « 4 » بيان : « تفرّغ » : أي تخلّى من الشغل ، يعني اجعل نفسك وقلبك فارغا عن أشغال الدنيا وشهواتها وعلائقها « قلبك غنى » : أي عن الناس « أسدّ » يقال : سدّ الثلمة : ردمها وأصلحها ، وسدّ الباب : أغلقه « العبادة » العبوديّة : إظهار التذلّل ، والعبادة أبلغ منها لأنّها غاية الخضوع والتذلّل ، ولا يستحقّها إلّا من له غاية الإفضال وهو اللّه ، ولهذا قال تعالى : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ * وبحسب الاصطلاح هي المواظبة على فعل المأمور به ، والفاعل عابد . وقال المحقّق الطوسيّ في الأخلاق الناصريّة : قال الحكماء : عبادة اللّه ثلاثة أنواع : الأوّل : ما يجب على الأبدان كالصلاة والصيام والسعي في المواقف الشريفة لمناجاته جلّ ذكره .

--> ( 1 ) - فصّلت : 14 وبهذا المعنى في الأنبياء : 25 والأحقاف : 21 ( 2 ) - الذاريات : 56 ( 3 ) - البيّنة : 5 ونظيرها في الزمر : 2 و 11 و 14 ( 4 ) - الكافي ج 2 ص 67 باب العبادة ح 1