عباس الإسماعيلي اليزدي

69

ينابيع الحكمة

التجسّس أن لا يترك عباد اللّه تحت ستر اللّه ، فيتوصّل إلى الاطّلاع وهتك الستر ، حتّى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك كان أسلم لقلبك ولدينك ، فتدبّر ذلك راشدا وباللّه التوفيق انتهى . في جامع السعادات ج 1 ص 280 : . . . ولا ريب في أنّ من حكم بظنّه على غيره بالشرّ ، بعثه الشيطان على أن يغتابه أو يتواني في تعظيمه وإكرامه ، أو يقصّر فيما يلزمه من القيام بحقوقه ، أو ينظر إليه بعين الاحتقار ويرى نفسه خيرا منه ، وكلّ ذلك من المهلكات . على أنّ سوء الظنّ بالناس من لوازم خبث الباطن وقذارته ، كما أنّ حسن الظنّ من علائم سلامة القلب وطهارته ، فكلّ من يسئ الظنّ بالناس ويطلب عيوبهم وعثراتهم فهو خبيث النفس سقيم الفؤاد ، وكلّ من يحسن الظنّ بهم ويستر عيوبهم فهو سليم الصدر طيّب الباطن ، فالمؤمن يظهر محاسن أخيه والمنافق يطلب مساويه وكلّ إناء يترشّح بما فيه . والسرّ في خباثة سوء الظنّ وتحريمه وصدوره عن خبث الضمير وإغواء الشيطان : أنّ أسرار القلوب لا يعلمها إلّا علّام الغيوب ، فليس لأحد أن يعتقد في حقّ غيره سوء إلّا إذا انكشف له بعيان لا يقبل التأويل ، إذ حينئذ لا يمكنه ألّا يعتقد ما شاهده وعلمه ، وأمّا ما لم يشاهده ولم يعلمه ولم يسمعه وإنّما وقع في قلبه ، فالشيطان ألقاه إليه ، فينبغي أن يكذّبه لأنّه أفسق الفسقة . . . [ 6936 ] 2 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أيّها الناس ، من عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق فلا يسمعنّ فيه أقاويل الرجال ، أما إنّه قد يرمي الرامي وتخطئ السهام ، ويحيك الكلام ، وباطل ذلك يبور ، واللّه سميع وشهيد ، أما إنّه ليس بين الحقّ والباطل إلّا أربع أصابع . فسئل عليه السّلام عن معنى قوله هذا ، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ، ثمّ قال :