عباس الإسماعيلي اليزدي

460

ينابيع الحكمة

هي ثمرات خلق الكبر أفعال وأقوال توجب تحقير الغير والازراء به ، كالترفّع عن مؤاكلته ومجالسته ، والاستنكاف عن مرافقته ومصاحبته ، وابعاده عن نفسه ، وإبائه عن الجلوس بجنبه ، وانتظاره أن يسلّم عليه ، وتوقّعه أن يقوم ماثلا بين يديه ، والاستنكاف من قبول وعظه ، وتعنيفه في إرشاده ونصحه ، وتقدّمه عليه في المحافل والطرقات ، وعدم الالتفات إليه في المحاورات ، وتوقّع التقديم عليه في كلّ ما يدلّ على التعظيم عرفا . وبالجملة الأعمال الصادرة عن الكبر كثيرة ، ولا حاجة إلى احصائها ، لكونها مشهورة معروفة ومن جملتها الاختيال في المشي وجرّ الثياب . . . وفي المرآة ج 10 ص 185 : . . . فهذا هو الكبر وآفته عظيمة وفيه يهلك الخواصّ والعوامّ ، وكيف لا تعظم آفته وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا يدخل الجنّة من كان في قلبه ذرّة من كبر » . وإنّما صار حجابا عن الجنّة لأنّه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين كلّها ، وتلك الأخلاق هي أبواب الجنّة ، والكبر وعزّ النفس تغلق تلك الأبواب كلّها ، لأنّه مع تلك الحالة لا يقدر على حبّه للمؤمنين ما يحبّ لنفسه ، ولا على التواضع وهو رأس أخلاق المتّقين ، ولا على كظم الغيظ ولا على ترك الحقد ، ولا على الصدق ولا على ترك الحسد والغضب ، ولا على النصح اللطيف ولا على قبوله ، ولا يسلم من الازراء بالناس واغتيابهم ، فما من خلق ذميم إلّا وصاحب الكبر والعزّ مضطرّ إليه ليحفظ به عزّه ، وما من خلق محمود إلّا وهو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزّه ، فعن هذا لم يدخل الجنّة . وشرّ أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم وقبول الحقّ والانقياد له وفيه وردت الآيات التي فيها ذمّ المتكبّرين كقوله سبحانه : وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ