عباس الإسماعيلي اليزدي
450
ينابيع الحكمة
على الشيء ، ثمّ تختلف معانيه مع اتّفاق القياس . . . ويقولون : قنع قناعة إذا رضي ، وسمّيت قناعة لأنّه يقبل على الشيء الذي له راضيا . وفي جامع السعادات ج 2 ص 104 : ضدّ الحرص القناعة ، وهي ملكة للنفس توجب الاكتفاء بقدر الحاجة والضرورة من المال ، من دون سعي وتعب في طلب الزائد عنه ، وهي صفة فاضلة يتوقّف عليها كسب سائر الفضائل ، وعدمها يؤدّي يالعبد إلى مساويء الأخلاق والرذائل ، وهي المظنّة للوصول إلى المقصد وأعظم الوسائل لتحصيل سعادة الأبد ، إذ من قنع بقدر الضرورة من المطعم والملبس ، ويقتصر على أقلّه قدرا أو أخسّه نوعا ، ويرد أمله إلى يومه أو إلى شهره ، ولا يشغل قلبه بالزائد عن ذلك ، كان فارغ البال مجتمع الهمّ ، فيتمكّن من الاشتغال بأمر الدين وسلوك طريق الآخرة ، ومن فاتته القناعة ، وتدنّس بالحرص والطمع وطول الأمل ، وخاض في غمرات الدنيا ، تفرّق قلبه وتشتّت أمره ، فكيف يمكنه التشمّر لتحصيل أمر الدين والوصول إلى درجات المتّقين ؟ ولذلك ورد في مدح القناعة ما ورد من الأخبار . . . [ 8696 ] 4 - شكى رجل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه يطلب فيصيب ولا يقنع ، وتنازعه نفسه إلى ما هو أكثر منه ، وقال : علّمني شيئا أنتفع به ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن كان ما يكفيك يغنيك ، فأدنى ما فيها يغنيك ، وإن كان ما يكفيك لا يغنيك فكلّ ما فيها لا يغنيك . « 1 » [ 8697 ] 5 - قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : من قنع بما قسم اللّه له فهو من أغنى الناس . « 2 »
--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 113 ح 10 - وبمضمونه ح 11 عن أمير المؤمنين 7 - وسيأتي نحوه في باب الكفاف . ( 2 ) - مشكاة الأنوار ص 130 ب 3 ف 7