عباس الإسماعيلي اليزدي
408
ينابيع الحكمة
واعلموا أنّه شافع ومشفّع ، وقائل ومصدّق ، وأنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدّق عليه ، فإنّه ينادي مناد يوم القيامة : « ألا إنّ كلّ حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن » فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلّوه على ربّكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتّهموا عليه أراءكم واستغشّوا فيه أهواءكم . . . « 1 » وإنّ اللّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنّه حبل اللّه المتين ، وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنّه قد ذهب المتذكّرون ، وبقي الناسون أو المتناسون . . . « 2 » بيان : « لأوائكم » اللأواء : الشدّة . « واتّهموا عليه آرائكم » : أي إذا كان آرائكم مخالفا للقرآن فاتّهموا أراءكم . « استغشّوا فيه أهواءكم » : أي ظنّوا فيها الغشّ وارجعوا إلى القرآن . [ 8553 ] 47 - وقال عليه السّلام : فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجّة اللّه على خلقه ، أخذ عليه ميثاقهم ، وارتهن عليه أنفسهم ، أتمّ نوره ، وأكمل به دينه . « 3 » بيان : « وارتهن عليه أنفسهم » : أي حبس نفوسهم وجعلها رهنا على الوفاء بميثاقهم . [ 8554 ] 48 - وقال عليه السّلام : ثمّ أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقّده ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضلّ نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوؤه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ،
--> ( 1 ) - نهج البلاغة ص 566 في خ 175 ( 2 ) - نهج البلاغة ص 573 ( 3 ) - نهج البلاغة ص 601 في خ 182