عباس الإسماعيلي اليزدي
322
ينابيع الحكمة
حيث إنّ الإنسان مدنيّ بالطبع ويحتاج في أمور معاشه إلى آخرين ، وبهذا المعنى ما مرّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام في باب الطمع حيث يقول : « ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم » . الرابع : وطورا يقصد به استعمال الزهد وترك الترفّه والتنعّم ، بمعنى أنّ المؤمن يكون قليل المؤنة ويكتفي من الدنيا بمقدار يحتاج ويضطرّ إليه ، ولا يدّخر أكثر من قوته ، تواضعا للّه تعالى وتعفّفا واستغناء عن الدنيا وما فيها ، كي يسلم من خطراتها ومهالكها ، وهو المراد في كثير من الأخبار الواردة في فضل الفقر والفقراء كما مرّ بعضها في باب الزهد ، وهو أيضا مقام لا يناله إلّا الأندر فالأندر من الأنبياء والأولياء والمؤمنين الكاملين ، إذ أكثر الناس راغبون في جمع المال ويحبّونه حبّا جمّا وإن كانوا فقراء ، بحيث يهرعون إليه لو وجدوا إليه سبيلا ولو بشقّ الأنفس ، وإنّما تركوا الدنيا لعجزهم منها . الخامس : كما قد يراد به الفقر بالمعنى المصطلح أي فقد المال وعدم ما يحتاج إليه ، والفقر بهذا المعنى يتفاوت بتفاوت الأشخاص وتفاوت شؤونهم ، فبالفقر ينال المؤمن الدرجات العالية والمثوبات الأخرويّة ، إذ يصبر على ما آتاه اللّه ويتعفّف ، كما أنّه في راحة من الحساب في الموقف ويدخل الجنّة قبل الأغنياء ، كما أنّه يسلم من خطرات الدنيا وحبائل الشيطان والطغيان وفوائد أخرى ، سيمرّ عليك أخبارها . وهو المراد في كثير من الأخبار الواردة في فضل الفقر والفقراء ، كقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « الفقر خزانة من خزانن اللّه ، أو كرامة من اللّه ، أو شيء لا يعطيه إلّا نبيّا مرسلا ، أو مؤمنا كريما على اللّه تعالى » . وقول عليّ عليه السّلام : « من أحبّنا أهل البيت فليستعدّ للفقر جلبابا » وعن الصادق عليه السّلام : « كلّما ازداد إيمانا ازداد ضيقا في معيشته » . وغير ذلك . وأمّا أكثر الناس فلا يصبرون على الفقر ولا يطيقونه ويوجب كفرهم لضعف يقينهم ، كما ورد في الخبر « كاد الفقر أن يكون كفرا » ومشهور بين الناس « المعاش