عباس الإسماعيلي اليزدي

247

ينابيع الحكمة

إذ لولا الحساب والعقاب والجزاء والثواب ، للزم الجور ، وبطل العدل ، وضاعت الحقوق عن أربابها ، ولم يبق فرق بين إحسان المحسن وإساءة المسئ ، بل لكان النفع ضررا والضرر نفعا ، فإنّ الخير والإحسان في أغلب الأزمان يوجب المشقّة والمضرّة ، ونقصان القوّة والمال ، وفوات اللذّة بحسب الدنيا ، والشرّ والإساءة على خلاف ذلك بحسبها ، فلا بدّ من نشأة أخرى تقع فيها المجازاة على أعمال الناس والانتقام للمظلومين من الظالمين ، وإيصال ذوي الحقوق إلى حقوقهم . قال تعالى في يونس : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وقال تعالى في طه : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى وقال تعالى في النجم : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى وقال في ص : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ . وتارة استدلّ تعالى بإحياء الموتى في الدنيا على صحّة الحشر والنشر في الأخرى ، كما في خلق آدم ابتداء من غير مادّة لأب وأمّ ، منها قوله في البقرة : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى ومنها في قصّة الخليل وقوله : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ومنها في قصّة عزير : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها ومنها في قصّة أصحاب الكهف . وتارة استدلّ تعالى بإحياء الأرض بعد موتها مثل قوله في الروم : وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ وقوله في فاطر : فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ . إلى غير ذلك من الآيات ، ثمّ إنّ المنكرين للحشر ؛ منهم من لم يذكر فيه دليلا واكتفى بالاستبعاد ، وهم الأكثرون ويدلّ عليه قوله تعالى : أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ