عباس الإسماعيلي اليزدي

214

ينابيع الحكمة

ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلّا ارتحل عنه . « 1 » أقول : بهذا المعنى أخبار أخر ، راجع البحار ج 2 ب 9 وغيره . بيان : « العلم » : المراد بالعلم هنا نور يجعله اللّه في قلب من يشاء لا العلوم المتداولة بين الناس فإنّهم يزدادون العلم بلا عمل . « يهتف » : يصيح ويدعو صاحبه أي العلم طالب للعمل ، ويدعو الشخص إليه فإن لم يعمل بما هو مطلوب العلم ومقتضاه فارقه . [ 7740 ] 3 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه ، زلّت موعظته عن القلوب كما يزلّ المطر عن الصفا . « 2 » [ 7741 ] 4 - جاء رجل إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام فسأله عن مسائل فأجاب ، ثمّ عاد ليسأل عن مثلها ، فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : مكتوب في الإنجيل : لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولمّا تعملوا بما علمتم ، فإنّ العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلّا كفرا ، ولم يزدد من اللّه إلّا بعدا . « 3 » بيان : « ولمّا تعملوا » الواو للحال ، وفي الوافي : أي لا تسألوا عن المجهول والحال أنّكم لم تعملوا بعد بالمعلوم . [ 7742 ] 5 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له : أيّها الناس ، إذا علمتم فاعملوا بما عملتم لعلّكم تهتدون ، إنّ العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله ، بل قد رأيت أنّ الحجّة عليه أعظم ، والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهل المتحيّر في جهله ، وكلاهما حائر بائر ،

--> ( 1 ) - الكافي ج 1 ص 35 ح 2 ( نهج البلاغة ص 1256 ح 358 ) ( 2 ) - الكافي ج 1 ص 35 ح 3 ( 3 ) - الكافي ج 1 ص 35 ح 4