عباس الإسماعيلي اليزدي
200
ينابيع الحكمة
والصاحب في الغربة والوحدة ، والمحدّث في الخلوة ، والدليل على السرّاء والضرّاء ، والسلاح على الأعداء ، والزين عند الأخلّاء ، يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير قادة تقتبس آثارهم ، ويهتدى بفعالهم ، وينتهى إلى رأيهم ، وترغب الملائكة في خلّتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، وفي صلاتها تبارك عليهم ، يستغفر لهم كلّ رطب ويابس حتّى حيتان البحر وهوامّه ، وسباع البرّ وأنعامه . إنّ العلم حياة القلوب من الجهل ، وضياء الأبصار من الظلمة ، وقوّة الأبدان من الضعف ، يبلغ بالعبد منازل الأخيار ، ومجالس الأبرار ، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة ، الذكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام ، به يطاع الربّ ويعبد ، وبه توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، العلم أمام العمل والعمل تابعه ، يلهمه السعداء ، ويحرمه الأشقياء ، فطوبى لمن لم يحرمه اللّه منه حظّه . « 1 » بيان : « الهامّة » جمع هوامّ : ما كان له سمّ كالحيّة ، وقد تطلق الهوامّ على ما لا يقتل من الحشرات . [ 7623 ] 32 - عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : العالم بين الجهّال كالحيّ بين الأموات ، وإنّ طالب العلم ليستغفر له كلّ شيء حتّى حيتان البحر وهوامّه ، وسباع البرّ وأنعامه ، فاطلبوا العلم فإنّه السبب بينكم وبين اللّه عزّ وجلّ ، وإنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم . « 2 » [ 7624 ] 33 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : طلب العلم فريضة في كلّ حال . « 3 » أقول : قال رحمه اللّه ذيل ح 29 : هذه الأخبار تدلّ على وجوب طلب العلم ، ولا شكّ
--> ( 1 ) - البحار ج 1 ص 171 ح 24 ( 2 ) - البحار ج 1 ص 172 ح 25 ( 3 ) - البحار ج 1 ص 172 ح 27