عباس الإسماعيلي اليزدي
172
ينابيع الحكمة
واستدلّوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه ، من سمائه وأرضه ، وشمسه وقمره ، وليله ونهاره ، أنّ له ولهم خالقا ومدبّرا لم يزل ولا يزول ، وعرفوا به الحسن من القبيح ، وأنّ الظلمة في الجهل ، وأنّ النور في العلم ، فهذا ما دلّهم عليه العقل . قيل له : فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره ؟ قال : إنّ العاقل ، لدلالة عقله الذي جعله اللّه قوامه وزينته وهدايته ، علم أنّ اللّه هو الحقّ ، وأنّه هو ربّه ، وعلم أنّ لخالقه محبّة ، وأنّ له كراهية ، وأنّ له طاعة ، وأنّ له معصية ، فلم يجد عقله يدلّه على ذلك ، وعلم أنّه لا يوصل إليه إلّا بالعلم وطلبه ، وأنّه لا ينتفع بعقله ، إن لم يصب ذلك بعلمه ، فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الذي لا قوام له إلّا به . « 1 » [ 7388 ] 25 - عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لم يقسّم بين العباد أقلّ من خمس : اليقين والقنوع والصبر والشكر والذي يكمل له هذا كلّه العقل . « 2 » [ 7389 ] 26 - قال أمير المؤمنين لابنه الحسن عليهما السّلام : يا بنيّ ، احفظ عنّي أربعا وأربعا لا يضرّك ما عملت معهنّ : إنّ أغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الحسب حسن الخلق . . . « 3 » وقال عليه السّلام : لا غنى كالعقل ، ولا فقر كالجهل ، ولا ميراث كالأدب ، ولا ظهيرة كالمشاورة . « 4 » [ 7390 ] 27 - وقال عليه السّلام : لا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا عقل كالتدبير . . . « 5 »
--> ( 1 ) - الكافي ج 1 ص 22 ( 2 ) - الخصال ج 1 ص 285 باب الخمسة ح 36 ( 3 ) - نهج البلاغة ص 1104 ح 37 ( 4 ) - نهج البلاغة ص 1112 ح 51 ( 5 ) - نهج البلاغة ص 1139 ح 109