عباس الإسماعيلي اليزدي

160

ينابيع الحكمة

الرابع : مراتب استعداد النفس لتحصيل النظريّات وقربها وبعدها عن ذلك ، وأثبتوا لها مراتب أربعا سمّوها بالعقل الهيولائيّ ، والعقل بالملكة ، والعقل بالفعل ، والعقل المستفاد . الخامس : النفس الناطقة الإنسانيّة التي بها يتميّز عن سائر البهائم . السادس : ما ذهب إليه الفلاسفة وأثبتوه بزعمهم : من جوهر مجرّد قديم لا تعلّق له بالمادّة ذاتا ولا فعلا ، والقول به كما ذكروه مستلزم لإنكار كثير من ضروريّات الدين من حدوث العالم وغيره . فإذا عرفت ما مهّدناه فاعلم أنّ الأخبار الواردة في هذه الأبواب أكثرها ظاهرة في المعنيين الأوّلين ، الذي مآلهما إلى واحد ، وفي الثاني منهما أكثر وأظهر ، وفي بعض الأخبار يطلق العقل على نفس العلم النافع المورث للنجاة ، المستلزم لحصول السعادات ؛ فأمّا أخبار استنطاق العقل وإقباله وإدباره ، فيمكن حملها على أحد المعاني الأربعة المذكورة أوّلا ، أو ما يشملها جميعا ، وحينئذ يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير ، كما ورد في اللغة ، أو يكون المراد بالخلق الخلق في النفس واتّصاف النفس بها ، ويكون سائر ما ذكر فيها من الاستنطاق والإقبال والإدبار وغيرها استعارة تمثيليّة ، لبيان أنّ مدار التكاليف والكمالات والترقّيات على العقل . [ 7365 ] 2 - عن الأصبغ عن عليّ عليه السّلام قال : هبط جبرئيل عليه السّلام على آدم عليه السّلام فقال : يا آدم ، إنّي أمرت أن أخيّرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنتين . فقال له آدم : يا جبرئيل ، وما الثلاث ؟ فقال : العقل والحياء والدين . فقال آدم : إنّي قد اخترت العقل . فقال جبرئيل للحياء والدين : انصرفا ودعاه ، فقالا : يا جبرئيل ، إنّا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان ، قال : فشأنكما وعرج . « 1 »

--> ( 1 ) - الكافي ج 1 ص 8 ح 2