عباس الإسماعيلي اليزدي

134

ينابيع الحكمة

من غير عشيرة . « 1 » [ 7241 ] 2 - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال له رجل : جعلت فداك ، رجل عرف هذا الأمر ، لزم بيته ولم يتعرّف إلى أحد من إخوانه ؟ قال : فقال : كيف يتفقّه هذا في دينه ؟ ! « 2 » بيان : في المرآة ج 1 ص 102 ، « لم يتعرّف إلى أحد » : أي اعتزل الناس ولم يخالطهم أو لم يسأل عنهم انتهى . « كيف يتفقّه هذا في دينه » نهي في بعض الأخبار ترك الجماعات والرهبانيّة وترك التفقّه وترك حقوق الإخوان و . . . وفي بعضها أمروا عليهم السّلام بالعزلة عن الناس ، فالجمع بينها يقتضي أوّلا ، أنّ لزوم البيت والعزلة ممدوح مع الإتيان بالحقوق والواجبات الشرعيّة ، كالتفقّه في الدين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وارشاد الضالّ ، ومعاونة الضعيف ونصرة المظلوم . وثانيا ، أنّ الناس مختلفون بحسب الأحوال والأزمان والأمكنة ، فينبغي أن ينظر العبد إلى حاله وخليطه وإلى باعث مخالطته . فالمراد بالعزلة العزلة عن أهل الدنيا الذين يشغلون الإنسان عن ذكر اللّه ، لا أهل الآخرة من العلماء والعقلاء والعرفاء الذين يكتسب من أخلاقهم ويستفيد من علومهم وأحوالهم ويتوصّل إلى الأجر والثواب بمخالطتهم . كما يشهد لذلك قول موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام الذي قد مرّ . ولا يخفى أنّ أصل العزلة وأهمّها العزلة بالقلب ، كما ورد في الأخبار « 3 » ؛ « فصاحبهم ببدنه ولم يصاحبهم بقلبه » . فالمؤمن شخصه مع الخلق وقلبه وتوجّهه مع اللّه وإلى اللّه ، ولكن في أوائل سلوكه

--> ( 1 ) - الكافي ج 1 ص 13 ك العقل في ح 12 ( 2 ) - الكافي ج 1 ص 24 باب فرض العلم ح 9 ( 3 ) - المستدرك ج 11 ص 386