عباس الإسماعيلي اليزدي
67
ينابيع الحكمة
من آفات الدنيا وشرورها وعن حسابها في الموقف و . . . وقد يعبّر في الأخبار والآثار عن تلك المرتبة ببغض الدنيا ، وقد مرّ في باب حبّ الدنيا حديث عيسى عليه السّلام من الأنوار النعمانيّة ، وحديث بكاء سلمان عند موته وعنده مطهرة وإجانة وجفنة ، وحديث الإمام المجتبى عليه السّلام لجنادة وفيه : « واعلم أنّ في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، وفي الشبهات عتاب ، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة ، خذ منها ما يكفيك ، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها وإن كان حراما لم يكن فيه وزر ، فأخذت كما أخذت من الميتة وإن كان العتاب فإنّ العتاب يسير » . ويدلّ على ذلك الأخبار الواردة في سيرة الأنبياء والأوصياء والأئمّة عليهم السّلام وأصحابهم وأكابر الدين في مأكلهم وملبسهم ومسكنهم وفي نهج البلاغة ( ص 966 في ر 45 ) في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف : « ألا وإنّ لكلّ مأموم إماما يقتدي به ، ويستضيء بنور علمه ، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه » ومرّ أيضا في باب حبّ الدنيا خ 159 من نهج البلاغة ( ص 507 ) في سيرة الأنبياء عليهم السّلام . والمرتبة الأعلى من الزهد ترك الدنيا وترك الهوى بل ترك جميع ما سوى اللّه تعالى ، وهي درجة النبيّ والأئمّة عليهم السّلام ولا توجد في غيرهم إلّا القليل غاية القلّة . الخامسة : أنّ ذكر الموت يوجب الزهد في الدنيا كما مرّ في الأخبار ، ويأتي ما يدلّ على ذلك في باب الموت ف 2 .