عباس الإسماعيلي اليزدي
61
ينابيع الحكمة
له بيت يخرب فيغتمّ بخرابه ، ولا له ولد يموت فيحزن لموته ، ولا له شيء يذهب فيحزن لذهابه ، ولا يعرفه إنسان يشغله عن اللّه طرفة عين ، ولا له فضل طعام ليسأل عنه ، ولا له ثوب لين . يا أحمد ، وجوه الزاهدين مصفرّة من تعب الليل وصوم النهار ، وألسنتهم كلال إلّا من ذكر اللّه تعالى ، قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة ما يخالفون أهواءهم ، قد ضمّروا أنفسهم من كثرة صمتهم ، قد أعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار ولا من شوق جنّة ، ولكن ينظرون في ملكوت السماوات والأرض فيعلمون أنّ اللّه سبحانه وتعالى أهل للعبادة كأنّما ينظرون إلى من فوقها . قال : يا ربّ ، هل تعطي لأحد من امّتي هذا ؟ قال : يا أحمد ، هذه درجة الأنبياء والصدّيقين من امّتك وامّة غيرك وأقوام من الشهداء ، قال : يا ربّ ، أيّ الزهّاد أكثر ؛ زهّاد امّتي أم زهّاد بني إسرائيل ؟ قال : إنّ زهّاد بني إسرائيل في زهّاد امّتك كشعرة سوداء في بقرة بيضاء ، فقال : يا ربّ ، كيف يكون ذلك وعدد بني إسرائيل أكثر من امّتي ؟ قال : لأنّهم شكّوا بعد اليقين وجحدوا بعد الإقرار . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فحمدت اللّه للزاهدين كثيرا وشكرته ودعوت لهم . . . « 1 » بيان : « الوصيفة » جمع وصائف : وهي الخادمة . [ 4559 ] 41 - في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأبي ذرّ رحمه اللّه : يا أبا ذرّ ، إذا أراد اللّه عزّ وجلّ بعبد خيرا فقّهه في الدين وزهّده في الدنيا وبصّره بعيوب نفسه . يا أبا ذرّ ، ما زهد عبد في الدنيا إلّا أنبت اللّه الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ويبصّره عيوب الدنيا وداءها ودواءها وأخرجه منها سالما إلى دار السّلام .
--> ( 1 ) - البحار ج 77 ص 25