عباس الإسماعيلي اليزدي
567
ينابيع الحكمة
الخيّف من مولاه خيّرين خائفين راجين مرعوبين مرهوبين راغبين راهبين ، قد طهرت القلب من العيوب وتقدّست سرائركم من الخبث ، ونظفت الجسم من القاذورات ، وتبرّأت إلى اللّه من عداه ، وواليت اللّه في صومك بالصمت من جميع الجهات ، ممّا قد نهاك اللّه عنه في السرّ والعلانية ، وخشيت اللّه حقّ خشيته في سرّك وعلانيتك ، ووهبت نفسك للّه في أيّام صومك وفرّغت قلبك له ، ونصبت نفسك له فيما أمرك ودعاك إليه . فإذا فعلت ذلك كلّه فأنت صائم للّه بحقيقة صومه ، صانع له لما أمرك وكلّما نقصت منها شيئا فيما بيّنت لك ، فقد نقص من صومك بمقدار ذلك . وإنّ أبي عليه السّلام قال : سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله امرأة تسابّ جارية لها وهي صائمة ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بطعام فقال لها : كلي ! فقالت : أنا صائمة يا رسول اللّه ، فقال : كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ؟ إنّ الصوم ليس من الطعام والشراب وإنّما جعل اللّه ذلك حجابا عن سواهما من الفواحش من الفعل والقول يفطر الصائم ، ما أقلّ الصوّام وأكثر الجوّاع ! « 1 » [ 6579 ] 34 - عن جعفر بن محمّد عليه السّلام أنّه كان يقول لبنيه إذا دخل شهر رمضان : فاجهدوا أنفسكم فيه ، فإنّ فيه تقسم الأرزاق ، وتوقّت الآجال ويكتب وفد اللّه الذين يفدون عليه ، وفيه ليلة القدر التي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر . « 2 » بيان : « وفد اللّه » : المراد وفد حجّ بيت اللّه . أقول : سيأتي ما يناسب المقام في باب ليلة القدر .
--> ( 1 ) - البحار ج 96 ص 292 باب آداب الصائم ح 16 ( الوسائل ج 10 ص 165 ب 11 من آداب الصائم ح 12 و 13 ) ( 2 ) - البحار ج 96 ص 341 باب وجوب صوم شهر رمضان ح 6 ( وص 375 ح 63 )