عباس الإسماعيلي اليزدي

555

ينابيع الحكمة

ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة ، فإنّ الصلاة أعظم عند اللّه من الصوم . « 1 » [ 6545 ] عن أحدهما عليهما السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يا معشر الشباب ، عليكم بالباه ، فإن لم تستطيعوه فعليكم بالصيام فإنّه وجاؤه . « 2 » بيان : « الباه » : أي الجماع . « الوجاء » في المصباح : ويطلق الوجاء أيضا على رضّ عروق البيضتين حتّى تنفضخا من غير إخراج ، فيكون شبيها بالخصاء ، لأنّه يكسر الشهوة انتهى . والمراد أنّ الصوم يقلّل الشهوة . ومنها : صحّة البدن . كما سيأتي عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : صوموا تصحّوا . ومنها : التباعد من خطرات الشيطان ، قد مرّ في باب الشيطان ح 1 عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : الصوم يسوّد وجهه . . . ومنها : درك الغنيّ مسّ الجوع ليرحم الفقير ، كما في ح 1 و 2 . ومنها : ذكر جوع القيامة وعطشها ، وتدلّ على ذلك أخبار كثيرة . ومنها : فراغ السالك قلبه للعبادة ، ونصب النفس للعمل والاجتهاد ليوم المعاد ، [ 6546 ] إنّ الإمام المجتبى عليه السّلام مرّ بقوم يوم العيد وهم يضحكون ، فقال عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه « 3 » ، يستبقون فيه لطاعته ، فسبق أقوام ففازوا ، وتخلّف أقوام فخابوا ، فالعجب كلّ العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه المسارعون ، وخاب فيه المبطلون ، أما واللّه لو كشف الغطاء لاشتغل

--> ( 1 ) - البحار ج 96 ص 290 ( 2 ) - الوسائل ج 10 ص 410 ب 4 من الصوم المندوب ح 1 ( 3 ) - في مجمع البحرين ، المضمار : الموضع الذي تضمّر فيه الخيل ، ويكون وقتا للأيّام التي تضمّر فيها ، وتضمّر الخيل : أن يظاهر عليها بالعلف حتّى تسمن ثمّ لا تعلف إلّا قوتا لتخفّ ، وذلك في مدّة أربعين يوما انتهى . وذلك للسباق والمسابقة .