عباس الإسماعيلي اليزدي
468
ينابيع الحكمة
للرئاسات الباطلة وزهده فيها ؟ فإنّ في الناس من خسر الدنيا والآخرة يترك الدنيا للدنيا ، ويرى أنّ لذّة الرياسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال والنعم المباحة المحلّلة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرياسة ، حتّى إذا قيل له : اتّق اللّه أخذته العزّة بالإثم فحسبه جهنّم ولبئس المهاد ، فهو يخبط خبط عشواء يقوده أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمدّه ربّه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه . فهو يحلّ ما حرّم اللّه ، ويحرّم ما أحلّ اللّه ، لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له رياسة التي قد شقي من أجلها ، فأولئك الذين غضب اللّه عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذابا مهينا . ولكنّ الرجل كلّ الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر اللّه ، وقواه مبذولة في رضى اللّه ، يرى الذلّ مع الحقّ أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل ، ويعلم أنّ قليل ما يحتمله من ضرّائها يؤدّيه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفد ، وإنّ كثيرا ما يلحقه من سرّائها إن اتّبع هواه يؤدّيه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول ، فذلكم الرجل نعم الرجل ، فبه فتمسّكوا ، وبسنّته فاقتدوا ، وإلى ربّكم فتوسّلوا ، فإنّه لا تردّ له دعوة ، ولا تخيب له طلبة . « 1 » بيان : « السمت » : الهيئة الحسنة وهيئة أهل الخير . « الهدي » : الطريقة والسيرة . في النهاية : « تماوت » الرجل : إذا أظهر من نفسه التخافت والتضاعف ، من العبادة والزهد والصوم . وقال الفيروزآبادي : المتماوت : الناسك المرائي . « تخاضع » : أي أظهر الخضوع في جميع حركاته . « رويدا » : أي أمهل وتأنّ ولا تبادر إلى متابعته . « مهانته » : أي مذلّته وحقارته . « الفخ » : آلة يصاد بها ( دام ) . « يختلّ الناس » : أي يخدعهم . « اقتحمه » : أي دخله مبادرا من غير رويّة . « ينبو
--> ( 1 ) - احتجاج الطبرسي ج 2 ص 52 ( البحار ج 2 ص 84 )