عباس الإسماعيلي اليزدي

440

ينابيع الحكمة

فما مضى منها فليس تجد له سرورا ولا حزنا ، وما لم يأت منها فليس تعرفه ، فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها فكأنّك قد اغتبطت . « 1 » بيان : « اغتبط » : كان في مسرّة وحسن حال . [ 5930 ] 44 - في مواعظه عليه السّلام قال : المصيبة للصابر واحدة ، وللجازع اثنتان . « 2 » [ 5931 ] 45 - قال الصادق عليه السّلام : الصبر يظهر ما في بواطن العباد من النور والصفاء ، والجزع يظهر ما في بواطنهم من الظلمة والوحشة ، والصبر يدّعيه كلّ أحد ، وما يثبت عنده إلّا المخبتون ، والجزع ينكره كلّ أحد وهو أبين على المنافقين ، لأنّ نزول المحنة والمصيبة مخبر عن الصادق والكاذب . وتفسير الصبر ما يستمرّ مذاقه ، وما كان عن اضطراب لا يسمّى صبرا ، وتفسير الجزع اضطراب القلب وتحزّن الشخص وتغيّر اللون وتغيّر الحال ، وكلّ نازلة خلت أوائلها من الإخبات والإنابة والتضرّع إلى اللّه فصاحبها جزوع غير صابر ، والصبر ما أوّله مرّ وآخره حلو لقوم ، ولقوم مرّ أوّله وآخره ، فمن دخله من أواخره فقد دخل ، ومن دخله من أوائله فقد خرج ، ومن عرف قدر الصبر لا يصبر عمّا منه الصبر . قال اللّه تعالى في قصّة موسى والخضر عليهما السّلام : وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً « 3 » فمن صبر كرها ولم يشك إلى الخلق ولم يجزع بهتك ستره فهو من العامّ ، ونصيبه ما قال اللّه عزّ وجلّ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ أي بالجنّة والمغفرة ، ومن استقبل البلاء بالرحب وصبر على سكينة ووقار فهو من الخاصّ ، ونصيبه

--> ( 1 ) - البحار ج 78 ص 311 ( 2 ) - البحار ج 78 ص 326 ( 3 ) - الكهف : 68