عباس الإسماعيلي اليزدي

429

ينابيع الحكمة

الجبن ، وإن كان في نائبة مضجرة سمّي رحب الصدر ويضادّه الضجر ، وإن كان في إمساك الكلام سمّي كتمانا ويضادّه المدل ، وقد سمّى اللّه تعالى كلّ ذلك صبرا ونبّه عليه بقوله : وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ - وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ - وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وسمّي الصوم صبرا لكونه كالنوع له . . . وفي المرآة ج 8 ص 120 ، قال المحقّق الطوسيّ رحمه اللّه : الصبر ؛ حبس النفس عن الجزع عند المكروه ، وهو يمنع الباطن عن الاضطراب ، واللسان عن الشكاية ، والأعضاء عن الحركات غير المعتادة . وفي جامع السعادات ج 3 ص 280 : ضدّ الجزع « الصبر » ، وهو ثبات النفس وعدم اضطرابها في الشدائد والمصائب ، بأن تقاوم معها ، بحيث لا تخرجها عن سعة الصدر وما كانت عليه قبل ذلك من السرور والطمأنينة ، فيحبس لسانه عن الشكوى ، وأعضاءه عن الحركات الغير المتعارفة . وهذا هو الصبر على المكروه ، وضدّه الجزع . وله أقسام آخر لها أسماء خاصّة تعدّ فضائل اخر : كالصبر في الحرب ، وهو من أنواع الشجاعة ، وضدّه الجبن . والصبر في كظم الغيظ ، وهو الحلم ، وضدّه الغضب . والصبر على المشاقّ ، كالعبادة ، وضدّه الفسق أي الخروج عن العبادات الشرعيّة ، والصبر على شهوة البطن والفرج من قبائح اللذّات ، وهي العفّة . . . وضدّه الشره . والصبر عن فضول العيش ، وهو الزهد ، وضدّه الحرص . والصبر في كتمان السرّ ، وضدّه الإذاعة . . . ويظهر من ذلك : أنّ أكثر أخلاق الإيمان داخل في الصبر ، ولذلك لمّا سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الإيمان ، قال : « هو الصبر ، لأنّه أكثر أعماله وأشرفها » كما قال : « الحجّ عزم » وقد عرّف مطلق الصبر بأنّه مقاومة النفس مع الهوى ، وبعبارة أخرى : أنّه ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الهوى . وفي ص 283 : الصبر على المكروه ، ومشاقّ العبادات ، وعن ترك الشهوات ، إن كان بيسر وسهولة فهو الصبر حقيقة ، وإن كان بتكلّف وتعب فهو التصبّر مجازا ،