عباس الإسماعيلي اليزدي
413
ينابيع الحكمة
صف لي شيعتك يا أمير المؤمنين ، فبكى لذكري شيعته وقال : يا نوف ، شيعتي واللّه الحلماء ، العلماء باللّه ودينه ، العاملون بطاعته وأمره ، المهتدون بحبّه ، أنضاء عبادة ، أحلاس زهادة ، صفر الوجوه من التهجّد ، عمش العيون من البكاء ، ذبل الشفاه من الذكر ، خمص البطون من الطوى ، تعرف الربّانيّة في وجوههم والرهبانيّة في سمتهم ، مصابيح كلّ ظلمة وريحان كلّ قبيل ، لا يثنون من المسلمين سلفا ، ولا يقفون لهم خلفا ، شرورهم مكنونة ، وقلوبهم محزونة ، وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، أنفسهم منهم في عناء ، والناس منهم في راحة ، فهم الكاسة الألبّاء ، والخاصة النجباء ، فهم الروّاغون فرارا بدينهم ، إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، أولئك شيعتي الأطيبون وإخواني الأكرمون ، ألا هاه شوقا إليهم . « 1 » أقول : بمضمونه ح 47 في ص 191 ، وفيه : « قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، جعلني اللّه فداك ، أين أطلب هؤلاء ؟ قال : فقال لي : في أطراف الأرض » . بيان : « الأنضاء » : جمع النضو ، وهو المهزول . « أحلاس زهادة » : المراد أنّهم ملازمون للزهد أو ملازمون للبيوت لزهدهم . « الطوى » : أي الجوع . « ريحان كلّ قبيل » : لعزّهم وكرامتهم بين كلّ قبيلة بمنزلة الريحان . « لا يثنون من المسلمين سلفا » : لعلّ المراد أنّهم لا ثاني لهم وهم وحيد في السلف ، ولذا لا يثنون قبلهم من المسلمين ، ولا يتّبعون بعدهم . « لا يقفون » : أي لا يتّبعونهم غيرهم من خلفهم . « الروّاغون » : أي يميلون عن الناس ومخالطتهم . « ألا هاه » " ألا " حرف تنبيه و " ها " إمّا اسم فعل بمعنى خذ ، أو حكاية عن تنفّس طويل تحسّرا على عدم لقائهم . « شوقا » : أي أشتاق شوقا
--> ( 1 ) - البحار ج 68 ص 177 ح 34