عباس الإسماعيلي اليزدي
363
ينابيع الحكمة
وإن غابوا لم يفتقدوا . . . » وفي جامع السعادات ج 2 ص 361 في فصل ذمّ حبّ الجاه والشهرة : . . . الأخبار بهذه المضامين كثيرة ، ولكثرة آفاتها لا يزال أكابر العلماء وأعاظم الأتقياء يفرّون منهما ، فرار الرجل من الحيّة السوداء ، حتّى أنّ بعضهم إذا جلس إليه أكثر من ثلاثة قام من مجلسه ، وبعضهم يبكي لأجل أنّ اسمه بلغ المسجد الجامع . وبعضهم إذا تبعه أناس من عقبه التفت إليهم وقال : « على م تتّبعوني ، فو اللّه لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ما تبعني منكم رجلان » وبعضهم يقول : « لا أعرف رجلا أحبّ أن يعرف إلّا ذهب دينه وافتضح » وآخر يقول : « لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحبّ أن يعرفه الناس » وآخر يقول : « واللّه ما صدق اللّه عبد إلّا سرّه ألّا يشعر بمكانه » . . . وقال بعض أساتذتنا : إنّ عالما من علمائنا المتأخّرين أنيطت به المرجعيّة والزعامة العامّة ، فطلب من إخوانه وأصدقائه أن يدعو له في حرم مولانا الحسين عليه السّلام ، ويطلبوا من اللّه موته إذا كانت الرئاسة تجلب له ضررا ، ولبّ الإخوان الطلب ودعوا فمات رحمه اللّه بعد مدّة قليلة . ودعا بعض العلماء متضرّعا يطلب الموت من اللّه تعالى وقد أناخت المرجعيّة ببابه فمات هو الآخر . وعن بعض المراجع المتأخرين أنّه قال - مشيرا إلى الاشتغالات والموانع التي شغلته عن تهذيب نفسه وإصلاح أمره - : « ما كنت أظنّ ولا خطر ببالي أنّني أبلغ هذه الحياة وحالاتها الخاصّة » .