عباس الإسماعيلي اليزدي
339
ينابيع الحكمة
في نعمتي ، وأهل شكري في زيارتي ، وأهل طاعتي في كرامتي ، وأهل معصيتي لم أقنطهم من رحمتي ، فإن مرضوا فأنا طبيبهم وإن تابوا فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فبالمصائب والبلايا أطهّرهم . « 1 » [ 5500 ] 26 - عن سدير قال : سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ . . . « 2 » فقال : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متّصلة ينظر بعضها إلى بعض ، وأنهار جارية ، وأموال ظاهرة ، فكفروا نعم اللّه وغيّروا ما بأنفسهم من عافية اللّه ، فغيّر اللّه ما بهم من نعمة ، و إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ، فأرسل اللّه عليهم سيل العرم ، فغرق قراهم وخرب ديارهم ، وذهب بأموالهم ، وأبدلهم مكان جنّاتهم جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ثمّ قال : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « 3 » . أقول : قد مرّ ما بمعناه في باب الذنب ف 2 . بيان : « العرم » عرم يعرم : اشتدّ وخرج عن الحدّ ، والعرمة جمع عرم ، وقيل : العرم هنا اسم الجرذ وهو الفارة الكبيرة التي نقبت سدّهم وقيل : المطر الشديد . « الخمط » : الحامض أو المرّ من كلّ شيء ، وكلّ شجر لا شوك له وقيل : الخمط : ضرب من الأراك له حمل يؤكل . « الأثل » يقال بالفارسيّة : درخت گز . [ 5501 ] 27 - عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : الذنوب التي تغيّر النعم : البغي على الناس ، والزوال عن العادة في الخير واصطناع المعروف ، وكفران النعم ، وترك الشكر ، قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا
--> ( 1 ) - جامع الأخبار ص 127 ف 85 ( 2 ) - سبأ : 19 ( 3 ) - الوسائل ج 15 ص 314 ب 44 من جهاد النفس ح 1