عباس الإسماعيلي اليزدي
325
ينابيع الحكمة
في الذات ، والشرك في الصفات ، والشرك في الأفعال ، والشرك في العبادة . والثلاثة الأولى ممّا لا يقول به أحد من المسلمين ولا يرمى به ، بل بعض أقسامه لم يتطرّق إلى أذهان أكثر الناس فضلا عن الاعتقاد به . وأمّا الرابعة فهي ما ينسبه الوهّابيّون إلى المسلمين ، ومعناه أن يعبد الإنسان شيئا غير اللّه ، ولكنّه كما ترى ، إذ طلب الشفاعة ليست عبادة غير اللّه بل هو طلب الدعاء من عباد اللّه الصالحين بالضبط ، وكلّ من يخاطب أحد أولياء اللّه ويقول : « يا وجيها عند اللّه اشفع لنا عند اللّه » لا يقصد إلّا طلب الدعاء منه . وطلب الدعاء من الأخ المؤمن ممّا لا ينكره أحد من علماء الإسلام والمذاهب ، بل يستحسن كلّهم فضلا عن الأنبياء والأولياء ، وتدلّ عليه آيات كثيرة مرّ بعضها ، ومنها في سورة الأعراف : 134 وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ . . . حيث سأل المجرمون نبيّهم موسى أن يدعو لهم بكشف العذاب عنهم ، ومنها سؤال بني إسرائيل لموسى : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ . . . « 1 » على أنّ ديدن الناس طلب الحاجة بعضهم عن بعض آخر . ولا فرق بين أن يكون الاستشفاع وطلب الدعاء في الدنيا أو الآخرة كما زعمه الوهّابيّون بأنّ الآيات والأخبار ناظرة إلى الشفاعة في الآخرة ، وما يكون شركا هو الشفاعة في الدنيا ، وهو كما ترى ، ألم يكن سؤال إخوة يوسف لأبيهم في الدنيا ؟ أما كان قولهم لموسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ * فيها ؟ وأليس محطّ قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ . . . جاؤُكَ . . . وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ . . . هنا ؟ مضافا إلى ما ورد من الأخبار الكثيرة في كتب أهل السنّة التي تتضمّن الشفاعة والتوسّل في الدنيا
--> ( 1 ) - البقرة : 61