عباس الإسماعيلي اليزدي

323

ينابيع الحكمة

رَحِيماً وقوله تعالى : يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ . الآيات حيث تقول الآية الأولى : بشفاعة نبيّنا في الذنوب ، والثانية ؛ بشفاعة يعقوب في ذنوب بنيه ، وهل يكون الرسول من الكهّان - العياذ باللّه - أم القرآن كتاب الوثنيّة - نستجير باللّه - ؟ ! ! ومن حسن الحظ أنّ الخصم استدلّ بالآيتين اللتين تثبتان الشفاعة حيث إنّهما تسجّلان أنّ الشافعين من الملائكة وغيرهم لا يشفعون إلّا من بعد إذنه ولا يأذن اللّه إلّا لمن يشاء ويرضى ، وليس فيهما نفي الشفاعة ، مضافا إلى ما سبق منّا ؛ أنّ الشفاعة للّه تعالى ، وفي الحقيقة هو الشافع لكن يأذن لأوليائه أن يشفعوا ، وهل هذه عقيدة النصارى أو الوثنيّة ؟ مع أنّا نرى الشفاعة والوساطة في التكوين ، ولا تنافي هذه المسألة مع الاعتقاد بأنّ الأمور بيد اللّه حيث أبى اللّه أن يجري الأمور إلّا بأسبابها فكذلك في التشريع . الشبهة الثانية وهي أنّ الاعتقاد بالشفاعة شرك باللّه تعالى وهي أنّ الاعتقاد بالشفاعة شرك باللّه تعالى ، حيث يؤول إلى أنّ في الكون معبودا آخر غير اللّه ، وكان ولا يزال الوهّابيّون يؤكّدون على هذه الشبهة ، بل يدّعون أنّها من أعلى مصاديق الشرك ويرمون المسلمين كافّة بالشرك لاعتقادهم بالشفاعة ، ويتشبّثون بأيّ طحلب تناولت أيديهم كما يتمسّكون بآيات وأخبار تبعد عن مقصودهم بمراحل ؛ منها قوله تعالى : وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ حيث ذمّ المشركين لاعتقادهم بأنّ أوثانهم وأوليائهم وسائط بينهم وبين اللّه ، مع أنّهم لا يعتقدون بتأثير شركائهم أصالة بل تبعا . الجواب الشرك عبارة عن الاعتقاد بمدبّر للعالم ومعبود غير اللّه تعالى ولا نجد