عباس الإسماعيلي اليزدي
307
ينابيع الحكمة
مُشْفِقُونَ « 1 » ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى ؟ فقال : يا أبا أحمد ، ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلّا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « كفى بالندم توبة » وقال عليه السّلام : « من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن » فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالما ، واللّه تعالى ذكره يقول : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ . فقلت له : يا بن رسول اللّه ، وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : يا أبا أحمد ، ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقب عليها إلّا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائبا مستحقّا للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرّا والمصرّ لا يغفر له ، لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار » وأمّا قول اللّه عزّ وجلّ : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى فإنّهم لا يشفعون إلّا لمن ارتضى اللّه دينه ، والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيّئات ، فمن ارتضى اللّه دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة . « 2 »
--> ( 1 ) - الأنبياء : 28 ( 2 ) - التوحيد للصدوق رحمه اللّه ص 407 باب الأمر والنهي ح 6