عباس الإسماعيلي اليزدي

288

ينابيع الحكمة

قال العلّامة رحمه اللّه في شرحه على التجريد : اتّفقت العلماء على ثبوت الشفاعة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ويدلّ عليه قوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قيل : إنّه الشفاعة ، واختلفوا فقالت الوعيديّة : إنّها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقّين للثواب ، وذهبت التفضّليّة إلى أنّ الشفاعة للفسّاق من هذه الامّة في إسقاط عقابهم . . . ثمّ بيّن المصنّف رحمه اللّه أنّها تطلق على المعنيين معا ، كما نقول : « شفع فلان في فلان » إذا طلب له زيادة منافع أو إسقاط مضارّ ، وذلك متعارف عند العقلاء ، ثمّ بيّن أنّ الشفاعة بالمعنى الثاني أعني إسقاط المضارّ ثابتة للنبيّ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي » وهذا حديث مشهور . ( شرح التجريد ص 330 ) قال شبّر رحمه اللّه في حقّ اليقين ج 2 ص 134 : اعلم أنّه لا خلاف بين المسلمين في ثبوت الشفاعة لسيّد المرسلين في امّته ، بل في سائر الأمم الماضين ، بل ذلك من ضروريّات الدين قال اللّه تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً وإنّما اختلف في معناها فالذي عليه الفرقة المحقّة وأكثر العامّة ؛ أنّ الشفاعة كما تكون في زيادة الثواب كذلك تكون لإسقاط العقاب عن فسّاق المسلمين المستحقّين للعذاب . . . وقال الطبرسيّ في مجمع البيان ( البقرة : 48 ) : وهي ( يعني الشفاعة ) ثابتة عندنا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولأصحابه المنتجبين والأئمّة من أهل بيته الطاهرين ولصالحي المؤمنين ، وينجي اللّه تعالى بشفاعتهم كثيرا من الخاطئين . ويؤيّده الخبر الذي تلقّته الامّة بالقبول وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي » وما جاء في روايات أصحابنا رحمهم اللّه عنهم مرفوعا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أنّه قال : « إنّي أشفع يوم القيامة فأشفّع ، ويشفع عليّ ( عليه السّلام ) فيشفّع ، ويشفع أهل بيتي فيشفّعون ، وإنّ أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع في أربعين من إخوانه كلّ قد استوجب النار » . . .