عباس الإسماعيلي اليزدي

258

ينابيع الحكمة

فقد عبد . « 1 » [ 5349 ] 21 - عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : بينما موسى بن عمران عليه السّلام جالس إذ أقبل عليه إبليس وعليه برنس ذو ألوان ، فلمّا دنا من موسى خلع البرنس ، وأقبل عليه فسلّم عليه ، فقال موسى : من أنت ؟ قال : أنا إبليس ، قال موسى : فلا قرّب اللّه دارك ، فبم جئت ؟ قال : إنّما جئت لأسلّم عليك لمكانك من اللّه عزّ وجلّ ، فقال له موسى : فما هذا البرنس ؟ قال : أختطف به قلوب بني آدم . قال له موسى : أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ؟ فقال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، وصغر في عينه ذنبه . ثمّ قال له : أوصيك بثلاث خصال يا موسى : لا تخل بامرأة ، ولا تخل بك ، فإنّه لا يخلو رجل بامرأة ولا تخلو به إلّا كنت صاحبه دون أصحابي ، وإيّاك أن تعاهد اللّه عهدا ، فإنّه ما عاهد اللّه أحد إلّا كنت صاحبه دون أصحابي ، حتّى أحول بينه وبين الوفاء به ، وإذا هممت بصدقة فامضها ، فإنّه إذا همّ العبد بصدقة كنت صاحبه دون أصحابي ، أحول بينه وبينها ، ثمّ ولّى إبليس ويقول : يا ويله ويا عوله علّمت موسى ما لا يعلّمه بني آدم . « 2 » أقول : لاحظ صدر الحديث في الكافي ج 2 باب العجب ح 8 . بيان : « فلا قرّب اللّه دارك » : أي لا قرّبك اللّه منّا ، أو من أحد . « ذو ألوان » : كأنّ الألوان في برنسه كانت صورة شهوات الدنيا وزينتها وآلات إضلاله للناس . « اختطف » : أي استلب . « استحوذ عليه » : أي غلبه واستولى عليه .

--> ( 1 ) - تفسير القمّي ج 1 ص 172 ( المائدة : 67 ) ( 2 ) - أمالي المفيد ص 93 م 19 ح 7