عباس الإسماعيلي اليزدي
178
ينابيع الحكمة
فتكون مرتبة التسليم فوق الرضا ولا يوجد هذا في أحد إلّا أن يكون مؤمنا كاملا فمن عرف اللّه حقّ معرفته فهو يرضى ويسلّم له . « من عرف اللّه » : أي من عرف اللّه حقّ معرفته وعدله ولطفه وإحسانه فهو أحقّ أن يسلّم بما قضاه اللّه تعالى عليه من غيره ، لأنّ التسليم له تعالى تابع للمعرفة ، وكلّما كانت المعرفة أكمل وأكثر كان التسليم أولى وأجدر . [ 5086 ] 2 - قال أبو جعفر عليه السّلام : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بعض أسفاره إذ لقيه ركب ، فقالوا : السّلام عليك يا رسول اللّه ، فقال : ما أنتم ؟ فقالوا : نحن مؤمنون يا رسول اللّه ، قال : فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : الرضا بقضاء اللّه والتفويض إلى اللّه والتسليم لأمر اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : علماء حكماء ( حلماء ف ن ) كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتّقوا اللّه الذي إليه ترجعون . « 1 » [ 5087 ] 3 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لأنسبنّ الإسلام نسبة لا ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي إلّا بمثل ذلك : إنّ الإسلام هو التسليم والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو العمل ، والعمل هو الأداء . إنّ المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه ولكن أتاه من ربّه فأخذه ، إنّ المؤمن يرى يقينه في عمله والكافر يرى إنكاره في عمله ، فوالذي نفسي بيده ما عرفوا أمرهم ، فاعتبروا إنكار الكافرين والمنافقين بأعمالهم الخبيثة . « 2 »
--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 44 باب حقيقة الإيمان ح 1 - وروى رحمه اللّه ( في ص 40 باب خصال المؤمن ح 4 ) نظيره عن الرضا عليه السّلام عنه صلّى اللّه عليه وآله ( 2 ) - الكافي ج 2 ص 38 باب نسبة الإسلام ح 1 - وصدر الحديث في نهج البلاغة ص 1144 ح 120