عباس الإسماعيلي اليزدي

31

ينابيع الحكمة

فهم النمط الأعلى ، الفقر والفاقة وأنواع البلاء أسرع إليهم من ركض الخيل ، مسّتهم البأساء والضرّاء وزلزلوا وفتنوا ، فمن بين مجروح ومذبوح متفرّقين في كلّ بلاد قاصية ، بهم يشفي اللّه السقيم ويغني العديم ، وبهم تنصرون ، وبهم تمطرون ، وبهم ترزقون ، وهم الأقلّون عددا ، الأعظمون عند اللّه قدرا وخطرا . والطبقة الثانية : النمط الأسفل أحبّونا في العلانية وساروا بسيرة الملوك فألسنتهم معنا وسيوفهم علينا . والطبقة الثالثة : النمط الأوسط أحبّونا في السرّ ولم يحبّونا في العلانية ، ولعمري لئن كانوا أحبّونا في السرّ دون العلانية ، فهم الصوّامون بالنهار القوّامون بالليل ، ترى أثر الرهبانيّة في وجوههم ، أهل سلم وانقياد . قال الرجل : فأنا من محبّيكم في السرّ والعلانية . قال جعفر عليه السّلام : إنّ لمحبّينا في السرّ والعلانية علامات يعرفون بها . قال الرجل : وما تلك العلامات ؟ قال عليه السّلام : تلك خلال أوّلها أنّهم عرفوا التوحيد حقّ معرفته ، وأحكموا علم توحيده ، والإيمان بعد ذلك بما هو وما صفته ، ثمّ علموا حدود الإيمان وحقائقه وشروطه وتأويله . . . « 1 » بيان : في المقائيس ، « النمط » : جماعة من الناس . وفي النهاية ج 5 ص 119 : في حديث عليّ « خير هذه الأمّة النمط الأوسط » النمط : الطريقة من الطرائق ، والضرب من الضروب ، يقال : ليس هذا من ذلك النمط : أي من ذلك الضرب . والنمط : الجماعة من الناس أمرهم واحد . « القاصية » : بعيدة . « العديم » : الفقير . « الخلّة » : ج خلال أي الخصلة . [ 2029 ] 45 - عن حمّاد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سأل : هل الملائكة أكثر أم بنو

--> ( 1 ) - تحف العقول ص 240