عباس الإسماعيلي اليزدي

11

ينابيع الحكمة

وأسارع إلى محبّتكم . وأوحى اللّه إلى بعض الصدّيقين : أنّ لي عبادا من عبيدي يحبّوني واحبّهم ويشتاقون إليّ وأشتاق إليهم ، ويذكروني وأذكرهم ، فإن أخذت طريقهم أحببتك وإن عدلت عنهم مقتّك . قال : يا ربّ ، وما علامتهم ؟ قال : يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الشفيق غنمه ، ويحنّون إلى غروب الشمس كما تحنّ الطير إلى أوكارها عند الغروب ، فإذا جنّهم الليل واختلط الظلام وفرشت الفرش ونصبت الأسرّة وخلا كلّ حبيب بحبيبه ، نصبوا إليّ أقدامهم ، وافترشوا إليّ وجوههم ، وناجوني بكلامي وتملّقوني بأنعامي ، ما بين صارخ وباك ، وبين متأوّه وشاك ، وبين قائم وقاعد ، وبين راكع وساجد ، بعيني ما يتحمّلون من أجلي ، وبسمعي ما يشكون من حبّي . أوّل ما أعطيهم ثلاثا : الأوّل ، أقذف من نوري في قلوبهم ، فيخبرون عنّي كما أخبر عنهم والثاني ، لو كانت السماوات والأرضون وما فيهما من مواريثهم لاستقللتها لهم ، والثالث ، أقبل بوجهي عليهم ، أفترى من أقبلت عليه بوجهي يعلم أحد ما أريد أن أعطيه ؟ « 1 » بيان : « يراعون » : من المراعاة وهي المحافظة . « يحنّون » : في النهاية ج 1 ص 452 : أصل الحنين : ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها انتهى . ولكن يستعمل بمعنى الاشتياق والميل . « يراعون الظلال . . . » قيل : المراد أنّهم يراقبون الظلال في النهار متى ينقضي ويشتاقون بمجيء الليل لأجل العبادة فيه . « السرير » ج أسرّة : التخت . « متأوّه » : من التأوّه ، يقال بالفارسيّة : آه كشيدن . « شاك » : من الشكاية . [ 1973 ] 26 - روي أنّ سليمان عليه السّلام رأى عصفورا يقول لعصفورة : لم تمنعين نفسك

--> ( 1 ) - البحار ج 70 ص 26 ح 28