عباس الإسماعيلي اليزدي
87
ينابيع الحكمة
بقيّم ورئيس لما لا بدّ لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنّه لا بدّ لهم منه ، ولا قوام لهم إلّا به ، فيقاتلون به عدوّهم ويقسّمون به فيئهم ، ويقيمون به جمعتهم وجماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم . ومنها : أنّه لو لم يجعل لهم إماما قيّما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملّة وذهب الدين وغيّرت السنن والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون وشبّهوا ذلك على المسلمين ، لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتّت أنحائهم ، ( حالاتهم ع ) فلو لم يجعل لهم قيّما حافظا لما جاء به الرسول فسدوا على نحو ما بيّناه وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين . « 1 »
--> ( 1 ) - البحار ج 23 ص 32 باب الاضطرار إلى الحجّة ح 52