عباس الإسماعيلي اليزدي

5

ينابيع الحكمة

ولا يخفى أيضا أنّ للأحاديث معان ظاهرة وباطنة لا تنكشف بواطنها إلّا للمعصوم سلام اللّه عليه . 4 - لم نذكر سند الأحاديث احترازا من تحجيم الكتاب وتطويل أبوابه وبإمكان القارئ مراجعة المصادر . 5 - لسنا في هذا الكتاب بصدد تحليل المباحث ولذا نذكر الأحاديث التي هي مدارك ومنابع المباحث فقطّ وأمّا التحليل وإلقاء الضوء على الأبعاد المختلفة لكلّ مبحث ، فهو على عاتق المحقّق . نعم ، جمعنا في بعض الموارد ، بين الروايات المختلفة وليس هذا إلّا لإجل بيان وحلّ مشكلة فهم الروايات . 6 - لقد ذكرنا في كلّ باب ما رأينا المصلحة في ذكره وإن كانت الروايات مختلفة من حيث الاتجاهات . ومنها ، ما يكون معنى الرواية صعب مستصعب لا تتحمّله أكثر النفوس ، كما أنّ الأشخاص متفاوتون من حيث الفهم والإدراك ولذا يثقل اتجاه بعض الروايات على بعض الأشخاص . ومن البديهي أن يستفيد كلّ انسان من الروايات بقدر فهمه واطّلاعه ، ولا ينبغي أن يشمئزّ أو يتنفّر من رواية أو أخرى لا تلائم معتقداته أو فهمه ، بل عليه أن يعلم بأنّ المعصوم عليه السّلام يتحدّث لجميع الناس مع اختلاف درجاتهم . وبناء عليه ، يجب على الباحثين ملاحظة حالات الأشخاص ودرجاتهم وأن يتحدّثوا لكلّ أحد بما يناسب حاله كما ورد في الأخبار بأن لا تحملوا على رقاب الناس ما لا يحتملون ووردت في الأخبار نقطة لطيفة أخرى وهي ردّ الخبر الذي يصعب علينا فهمه إلى الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، ذلك لأنّ إنكاره ربما أوجب الكفر والخروج من حوزة الإسلام . وخلاصة البحث ؛ وظيفتنا ذكر الأخبار ، وهذه المسائل خارجة عن عهدتنا . وقد لاحظنا أنّ إحدى علل اختلاف الروايات راجعة إلى أنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا يتحدّثون مع أشخاص مختلفين من حيث القابلية والاستيعاب ، متفاوتين من حيث درجات الإيمان فيكلّمونهم على قدر عقولهم .