عباس الإسماعيلي اليزدي

83

ينابيع الحكمة

أو سمعته ، ردّته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشكّ . قال هشام : فقلت له : فإنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم ، قلت : لا بدّ من القلب وإلّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم . فقلت له : يا أبا مروان ، فاللّه تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما يصحّح لها الصحيح ويتيقّن به ما شكّ فيه ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم ؛ لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك ؟ ! قال : فسكت ولم يقل لي شيئا . . . فضحك أبو عبد اللّه عليه السّلام وقال : يا هشام ، من علّمك هذا ؟ قلت : شيء أخذته منك وألّفته . فقال : هذا واللّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى . « 1 » بيان : « عمرو بن عبيد » : كان من رؤساء المعتزلة . « أجلّك » الإجلال : التعظيم . [ 384 ] 4 - عن أبي حمزة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أتبقي الأرض بغير إمام ؟ قال : لو بقيت الأرض بغير امام لساخت . « 2 » بيان : « سوخ الأرض » : كناية عن رفع نظامها وهلاك أهلها . [ 385 ] 5 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام وقال : إنّ آخر من يموت الإمام لئلّا يحتجّ أحد على اللّه عزّ وجلّ أنّه تركه بغير حجّة للّه عليه . « 3 »

--> ( 1 ) - الكافي ج 1 ص 129 ح 3 - ( العلل ج 1 ص 193 ب 152 ح 2 ) ( 2 ) - الكافي ج 1 ص 137 باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ح 10 - وبهذا المعنى في العلل ج 1 ص 196 ب 153 ح 5 و 16 إلى 21 ( 3 ) - الكافي ج 1 ص 138 باب أنّه لو لم يبق في الأرض إلّا رجلان لكان أحدهما الحجّة ح 3 - ومثله في العلل ج 1 ص 196 ب 153 ح 6 و 10 و 11 و 13 و 14