عباس الإسماعيلي اليزدي

80

ينابيع الحكمة

ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشروه ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت أنّ له سفراء في خلقه ، يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبّرون عنه جلّ وعزّ وهم الأنبياء عليهم السّلام وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين بالحكمة مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شيء من أحوالهم ، مؤيّدين من عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر وزمان ممّا أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين ، لكيلا تخلو أرض اللّه من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته . « 1 » بيان : « الاضطرار إلى الحجّة » : في المرآة ج 2 ص 256 : أي لا بدّ في كلّ زمان من حجّة معصوم ، عالم بما يحتاج إليه الخلق ، إمّا نبيّ أو وصيّ نبيّ ، وهذا المطلوب مبيّن في كتب الكلام بالبراهين العقليّة والنقليّة . وفي عقائد الإمامية للمظفر رحمه اللّه ( ص 94 ) : كما نعتقد أنّها ( أي الإمامة ) كالنبوّة لطف من اللّه تعالى ، فلا بدّ أن يكون في كلّ عصر إمام هاد يخلف النبيّ في وظائفه من هداية البشر وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين ، وله ما للنبيّ من الولاية العامّة على الناس لتدبير شؤونهم ومصالحهم وإقامة العدل بينهم ورفع الظلم والعدوان من بينهم . وعلى هذا فالإمامة استمرار للنبوّة ، والدليل الذي يوجب إرسال الرسل وبعث الأنبياء هو نفسه يوجب أيضا نصب الإمام بعد الرسول . . . وقال العلّامة الحلّيّ رحمه اللّه في الألفين ( ص 3 ) : الإمامة لطف عامّ والنبوّة لطف خاصّ

--> ( 1 ) - الكافي ج 1 ص 128 باب الاضطرار إلى الحجّة ح 1 - العلل ج 1 ص 120 ب 99 ح 3