عباس الإسماعيلي اليزدي
76
ينابيع الحكمة
فلم يسألني ردّه وسأل غيري ، أفيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثمّ أسأل فلا أجيب سائلي ؟ ! أبخيل أنا فيبخّلني عبدي أوليس الجود والكرم لي ؟ ! أوليس العفو والرحمة بيدي ؟ ! أوليس أنا محلّ الآمال ؟ ! فمن يقطعها دوني ؟ أفلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري ، فلو أنّ أهل سماواتي وأهل أرضي أمّلوا جميعا ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة وكيف ينقص ملك أنا قيّمه ، فيابؤسا للقانطين من رحمتي ويابؤسا لمن عصاني ولم يراقبني . « 1 » بيان : « نفدت نفقتي » : أي فنيت ولم يبق منها شيء . « لا تسعف » يقال : أسعف بحاجته : قضاها له . « لا تنجح » يقال : نجح فلان بحاجته أي فاز وظفر بها وأنجح اللّه حاجته أي قضاها . « لأنحّينّه » أي لأبعّدنّه وأزيّلنّه . « فيابؤسا » البؤس والبأساء : الشدّة والفقر والحزن . [ 378 ] 2 - عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربّه شيئا إلّا أعطاه ، فلييأس من الناس كلّهم ولا يكون له رجاء إلّا عند اللّه ، فإذا علم اللّه عزّ وجلّ ذلك من قلبه لم يسأل اللّه شيئا إلّا أعطاه « 2 » [ 379 ] 3 - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه تبارك وتعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 3 » قال : هو قول الرجل : لولا فلان لهلكت ولولا فلان لما أصبت كذا وكذا ، ولولا فلان لضاع عيالي ، ألا ترى أنّه قد جعل للّه شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه ؟ قلت : فنقول : لولا أنّ اللّه منّ عليّ بفلان لهلكت ، قال :
--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 53 باب التفويض إلى اللّه ح 7 - ونظيره ح 8 ( 2 ) - الكافي ج 2 ص 119 باب الاستغناء عن الناس ح 2 ( 3 ) - يوسف : 106