عباس الإسماعيلي اليزدي
68
ينابيع الحكمة
والإقبال على الأعمال الأخروية أخّر ذلك من يوم إلى يوم ومن شهر إلى شهر ومن سنة إلى سنة فيقول : إلى أن أكتهل ويزول سنّ الشباب عنّي فإذا اكتهل قال : إلى أن أصير شيخا فإذا شاخ قال : إلى أن أتمم عمارة هذه الدار وأزوج ولدي وإلى أن أرجع من هذا السفر . وهكذا يؤخّر التوبة شهرا بعد شهر وسنة بعد سنة ، وهكذا كلّما فرغ من شغل عرض له شغل آخر بل أشغال حتّى يختطفه الموت وهو غافل غير مستعدّ ، مستغرق القلب في أمور الدنيا فتطول في الآخرة حسرته فتكثر ندامته ، وذلك هو الخسران المبين . أقول : لا يخفى أنّ منشأ طول الأمل الجهل وحبّ الدنيا ، فينبغي أن يرفع الجهل بالفكر وسماع الوعظ من النفوس الطاهرة ، ومن تفكّر يعلم أنّ الموت أقرب شيء إليه . وأمّا حبّ الدنيا فيزال بالتّأمل في حقارتها ونفاسة الآخرة ، وبذكر الموت فإنّ ذكر الموت يزهّد الإنسان وإذا زهّده قصر أمله ، وليعلم أنّ الأساس في كسب الفضائل ودفع الرذائل التضرّع إلى اللّه وإلى أوليائه . [ 316 ] 2 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّما أخاف عليكم اثنتين : اتّباع الهوى وطول الأمل ، أمّا اتّباع الهوى فإنّه يصدّ عن الحقّ وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة . « 1 » [ 317 ] 3 - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما أنزل الموت حقّ منزلته من عدّ غدا من أجله . قال : وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما أطال عبد الأمل إلّا أساء العمل . قال : وكان يقول : لو رأى العبد أجله وسرعته إليه لأبغض العمل من طلب الدنيا . « 2 »
--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 252 باب اتّباع الهوى ح 3 ( نهج البلاغة ص 127 في خ 42 - الخصال ج 1 ص 51 باب الاثنين ح 63 عنه عليه السّلام - وح 62 و 64 عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ) ( 2 ) - الوسائل ج 2 ص 437 ب 24 من الاحتضار ح 1