عباس الإسماعيلي اليزدي

506

ينابيع الحكمة

فيقول : ما أشدّ حالهم وأضيق مكانهم ، فيقول : هل سألوك شيئا ؟ فيقول : يا ربّ ، سألوني أن أقرء على نبيّهم السّلام ، وأخبره بسوء حالهم ، فيقول اللّه : انطلق فأخبره . فيدخل جبرئيل عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو في خيمة من درّة بيضاء لها أربعة ألف باب ، ولها مصراعان من ذهب ، فيقول : يا محمّد ، جئتك من عند العصابة العصاة من أمّتك ، يعذّبون في النار ، وهم يقرؤونك السّلام ، ويقولون : ما أسوء حالنا وأضيق مكاننا ، فيأتي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عند العرش ، فيخرّ ساجدا ويثنى على اللّه ثناء لم يثنه أحد مثله ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : ارفع رأسك واسأل تعط واشفع تشفّع ، فيقول : الأشقياء من أمّتي قد أنفذت فيهم حكمك . فيقول اللّه تعالى : قد شفعتك فيهم ، فأت النار فأخرج منها من قال : لا إله إلّا اللّه ، فينطلق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإذا نظر مالك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فتح الباب ، ورفع الطبق ، فإذا نظر أهل النار إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله صاحوا بأجمعهم ، فيقولون : قد أحرقت النار جلودنا وأحرقت أكبادنا ، فيخرجهم جميعا وقد صاروا فحما أكلتهم النار ، فينطلق بهم إلى نهر بباب الجنّة يسمّى الحيوان ، فيغسلون فيه ، فيخرجون منه شبابا جردا مردا مكحلين ، وجوههم مثل القمر ، فيدخلون الجنّة . « 1 » بيان : في مجمع البحرين ( ذاب ) ، « الذؤبة » : الضفر من الشعر إذا كانت مرسلة ، فإذا كانت ملفوفة فهي عقيصة والجمع الذوائب . وقال ( زبن ) : « الزبانية » هي الملائكة ، وأحدهم زبني مأخوذ من الزبن وهو الدفع كأنّهم يدفعون أهل النار إليها . . . « الحقو » : موضع شدّ الأزار ، وهو الخاصرة . « الفحم » : الجمر الطافئ يتّخذ للوقود ( زغال ) .

--> ( 1 ) - أسرار الصلاة ( للميرزا جواد الملكي التبريزي رحمه اللّه ) ص 137 ( في لزوم الخوف )