عباس الإسماعيلي اليزدي
504
ينابيع الحكمة
متغيّرا لونه مذابا لحم وجهه من البكاء والحزن ، فقالت : يا رسول اللّه ، ما الذي نزلت عليك ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : جائني جبرئيل عليه السّلام ووصف لي أبواب جهنّم ، وأخبرني بأنّ في أعلا بابها أهل الكبائر من أمّتي ، فذلك الذي أبكاني وأحزنني ، قالت : يا رسول اللّه ، أو لم تسأله كيف يدخلونها ، قال : تسوقهم الملائكة إلى النار ، لا تسوّد وجوههم ولا تزرق عيونهم ولا تختم على أفواههم ، ولا يقرنون مع شيطان ولا يوضع عليهم السلاسل والأغلال . قالت عليها السّلام : يا رسول اللّه ، كيف تقودهم الملائكة ؟ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أمّا الرجال فباللحي ، وأمّا النساء فبالذوائب والنواصي ، فكم من ذي شيبة من أمّة قد قبض على شيبته يقاد إلى النار ، وهو ينادي : وا شيبتاه وا ضعفاه ، وكم من شابّ من أمّتي يقبض على لحيته يقاد إلى النار ، وهو ينادي : وا شباباه وا حسن صورتاه ، وكم من امرأة من أمّتي تقبض على ناصيتها تقاد إلى النار وهي تنادي : وا فضيحتاه وا هتك ستراه ، حتّى ينتهي بهم إلى مالك ، فإذا نظر إليهم المالك ، قال للملائكة : من هؤلاء ؟ ! فما ورد عليّ من الأشقياء أعجب من هؤلاء ، لم تسودّ وجوههم ولم توضع السلاسل والأغلال في أعناقهم ، فتقول الملائكة : هكذا أمرنا أن نأتيك بهم . فيقول لهم : يا معشر الأشقياء ، من أنتم ؟ ! - وفي رواية : لمّا قادتهم الملائكة ، فتنادون : وا محمّداه ، فلمّا رأوا مالك نسوا اسم محمّد من هيبته ، فيقول لهم : من أنتم ؟ - فيقولون : نحن ممّن نزل عليهم القرآن ونحن ممّن نصوم شهر رمضان ، فيقول المالك : وما نزل القرآن إلّا على محمّد ، فإذا سمعوا اسم محمّد صاحوا وقالوا : نحن من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فيقول المالك : ما كان لكم في القرآن زاجرا عن معاصي اللّه ؟ فإذا وقف بهم على شفير جهنّم ، ونظروا إلى النار وإلى الزبانية ، فقالوا : يا مالك ، ائذن لنا نبكي على أنفسنا ، فيبكون الدموع حتّى لم يبق لهم الدموع ، فيبكون دما ، فيقول مالك : ما أحسن هذا لو كان في الدنيا ! لو كان هذا البكاء