عباس الإسماعيلي اليزدي

487

ينابيع الحكمة

فقال : يا محمّد ، قد وضعت منافخ النار . فقال : وما منافخ النار يا جبرئيل ؟ فقال : يا محمّد ، إنّ اللّه عزّ وجلّ أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتّى ابيضّت ، ونفخ عليها ألف عام حتّى احمرّت ، ثمّ نفخ عليها ألف عام حتّى اسودّت ، فهي سوداء مظلمة ، لو أنّ قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها ، ولو أنّ حلقة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرّها ، ولو أنّ سربالا من سرابيل أهل النار علّق بين السماء والأرض لمات أهل الأرض من ريحه ووهجه ، فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبكى جبرئيل فبعث اللّه إليهما ملكا فقال لهما : إنّ ربّكما يقرؤكما السّلام ويقول : قد آمنتكما أن تذنبا ذنبا أعذّبكما عليه . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جبرئيل مبتسما بعد ذلك . ثمّ قال : إنّ أهل النار يعظّمون النار وإنّ أهل الجنّة يعظّمون الجنّة والنعيم ، وإنّ أهل جهنّم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما ، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها ، هذه حالهم ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها . . . ثمّ تبدّل جلودهم جلودا غير الجلود التي كانت عليهم . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : حسبك يا أبا محمّد ؟ قلت : حسبي حسبي . « 1 » بيان : « قاطب » : أي قابض ما بين عينيه كما يفعل العبوس . « الضريع » في مجمع البحرين : قيل : هو نبت بالحجاز مشوم ، له شوك كبار ، يقال له : الشبرق تأكله الإبل يضرّها ولا ينفعها . . . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : الضريع شيء يكون في النار يشبه الشوك أمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة وأشدّ حرّا من النار . « السربال » : القميص .

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ رحمه اللّه ج 2 ص 81 ( الحجّ : 22 )